تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
يغنى اللَّه عيالي بتجارتى ، وقد شغلتمونى بأمركم هذا ، فما ترون أنّه يحلّ لي في هذا المال ؟ فأكثر القوم ، وعلىّ رضى اللَّه عنه ساكت ، فقال : ما تقول يا علىّ ؟ فقال : ما أصلحك وأصلح عيالك بالمعروف ، ليس لك غيره . فقال القوم : القول ما قال علىّ . فأخذ قوته [ 1 ] ، واشتدت حاجة عمر رضى اللَّه عنه . فاجتمع نفر [ 2 ] من الصّحابة منهم عثمان ، وعلىّ ، وطلحة ، والزبير ، فقالوا : لو قلنا لعمر في زيادة يزيدها إيّاه في رزقه ؟ فقال عثمان رضى اللَّه عنه : هلمّوا فلنستبرئ ما عنده من وراء وراء . فأتوا حفصة ابنته فأعلموها الحال ، واستكتموها ألَّا تخبر بهم عمر . فلقيت عمر في ذلك ، فغضب وقال : من هؤلاء لأسؤنّهم ؟ قالت : لا سبيل إلى علمهم . قال : أنت بيني وبينهم ، ما أفضل ما اقتنى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في بيتك من الملبس ؟ قالت : ثوبين ممشّقين كان يلبسهما للوفد والجمع ، قال : فأىّ الطعام ناله عندك أرفع ؟ قالت : خبزنا خبز شعير ، فصببنا عليه وهو حارّ أسفل عكَّة [ 2 ] لنا ، فجعلتها دسمة حلوة ، فأكل منها . فقال : أىّ بسط كان يبسط عندك كان أوطأ ؟ قالت : كساء ثخين كنّا نرقعه برقعة في الصّيف فإذا كان الشتاء بسطنا نصفه ، وتدثّرنا بنصفه ، قال : يا حفصة ، فأبلغيهم أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
هامش
[ 1 ] ك : « قوة » ، تحريف . [ 2 ] ك : « رجالا » . [ 3 ] العكة : إناء يوضع فيه السمن .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 337 | النويري