وقيل : إنّ فتح إصطخر كان في سنة ثمان وعشرين ، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم .
ذكر فتح فساودرابجرد
وفى [ 1 ] سنة ثلاث وعشرين أيضا قصد سارية بن زنيم الدّيلىّ فساودرابجرد ، وانتهى إلى عسكرهم وحاصرهم ما شاء اللَّه تعالى .
ثم استمدّوا وتجمّعوا ، وتجمّعت إليهم الأكراد من فارس [ 2 ] ، فدهم المسلمين أمر عظيم ، وأتاهم الفرس من كلّ جانب ، فرأى عمر رضى اللَّه تعالى عنه فيما يرى النّائم تلك الليلة معركتهم وعددهم في ساعة من النّهار ، فنادى من الغداة : الصّلاة جامعة ، حتى إذا كان في السّاعة التي رأى فيها ما رأى خرج إليهم ، وكان قد رآهم والعدوّ في صحراء ، إن أقام المسلمون فيها أحيط بهم ، وإن استندوا إلى الجبل لم يؤتوا إلَّا من وجه واحد .
فقام عمر فقال : يأيّها النّاس ، إنّى رأيت هذين الجمعين . . .
وأخبر بحالهما ، وصاح عمر رضى اللَّه عنه وهو يخطب : يا سارية ، الجبل الجبل ! ثم أقبل عليهم وقال : إنّ للَّه جنودا ؛ ولعلّ بعضهم أن يبلَّغهم .
فسمع سارية ومن معه الصّوت ، فلجئوا إلى الجبل ، ثم قاتلوهم فهزمهم اللَّه . وأصاب المسلمون مغانم ، وأصابوا سفطا فيه جوهر ، فاستوهبه منهم سارية ، وبعث به وبالفتح مع رجل إلى عمر ، فقدم
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 3 : 21 .
[ 2 ] ابن الأثير : « أكراد فارس » .