حتى يحلَّوا حرامهم ويحرّموا حلالهم ، ثم قال : أخبرني عن لباسهم ، فأخبره ، وعن مطاياهم . قال : الخيل العراب ، ووصفها لهم .
قال : نعم الحصون ! ووصف له الإبل وبركها وقيامها . فقال :
هذه صفة دوابّ طوال الأعناق .
وكتب معه إلى يزدجرد : إنّه لم يمنعني أن أبعث إليك بجند أوّله بمرو وآخره بالصّين الجهالة بما يحقّ علىّ ، ولكنّ هؤلاء القوم الَّذين وصف لي رسولك لو يحاولون الجبال لهدّوها ، ولو خلا لهم سربهم أزالونى ما داموا على ما وصف ، فسالمهم وارض منهم بالمسالمة ، ولا تهجهم ما لم يهيجوك .
فأقام بزدجرد بفرغانة ومعه آل كسرى بعهد من خاقان .
قال : ولمّا وصل كتاب الفتح إلى عمر رضى اللَّه عنه ، جمع النّاس وخطبهم ، وقرأه عليهم ، وحمد اللَّه على إنجاز وعده ، ثم قال :
ألا وإنّ ملك المجوسيّة قد هلك ، فليسوا يملكون من بلادهم شبرا يضّرّ بمسلم ، ألا وإنّ اللَّه تعالى قد أورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأبناءهم ، لينظر كيف تعملون ، فلا تبدّلوا فيستبدل اللَّه بكم غيركم ؛ فإنّى لا أخاف على هذه الأمّة إلَّا من قبلكم .
وقيل : إنّ فتح خراسان كان في زمن عثمان رضى اللَّه عنه ، وسنذكره إن شاء اللَّه سبحانه وتعالى في موضعه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 275
مساهمون: النويري
ص٢٧٥