أن يدعونا من دون الباب . قال عبد الرحمن : لكنّا لا نرضى حتى نغزوهم في ديارهم ، وتاللَّه إنّ معنا أقواما لو يأذن لنا أميرنا في الإمعان لبلغت بهم الرّوم . قال : وما هم ؟ قال : أقوام صحبوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ودخلوا في هذا الأمر بنيّة فلا يزال النّصر معهم ، فغزا بلنجر ، فقالوا : ما اجترأ علينا إلَّا ومعه الملائكة تمنعهم من الموت ، فهربوا وتحصّنوا ، ورجع بالغنيمة والظَّفر . وقد بلغت خيله البيضاء على رأس مائتي فرسخ من بلنجر ، وعاد ولم يقتل منهم أحد ، ثم غزاها أيّام عثمان بن عفّان رضى اللَّه عنه غزوات ، فظفر كما كان يظفر .
ثم غزاهم بعد أن كان من أهل الكوفة في حقّ عثمان رضى اللَّه عنه ما نذكره ، فتذامرت التّرك واجتمعوا في الغياض ، فرمى رجل منهم رجلا من المسلمين بسهم على غرّة ، فقتله ، وهرب الرّامى عن أصحابه ، فلمّا نظر التّرك إلى المسلم وقد قتل خرجوا على عبد الرحمن ومن معه ، واقتتلوا أشدّ قتال ، ونادى مناد من الجوّ : صبرا عبد الرّحمن ، وموعدكم الجنّة ! فقاتل حتى قتل ، وانكشف أصحابه ، وأخذ الراية أخوه سلمان بن ربيعة ، فنادى مناد من الجوّ : صبرا سلمان . فقال سلمان : أو ترى جزعا ! وخرج بالنّاس على جيلان إلى جرجان ، ولم تمنعهم هذه الحرب من [ اتخاذ جسد ] [ 1 ] عبد الرّحمن ، فهم يستسقون به حتّى الآن . والحمد للَّه وحده ، وصلَّى اللَّه على من لا نبىّ بعده .
هامش
[ 1 ] من ابن الأثير .