تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

ذكر فتح الباب

كان [ 1 ] فتح الباب في سنة اثنتين وعشرين ، وكان عمر رضى اللَّه تعالى عنه ردّ أبا موسى الأشعرىّ إلى البصرة ، وبعث سراقة بن عمرو ، وكان يدعى ذا النّور [ 2 ] إلى الباب ، وجعل على مقدّمته عبد الرحمن ابن ربيعة ، وكان يدعى ذا النّور أيضا ، وعلى مجنّبتيه [ 3 ] حذيفة بن أسيد الغفارىّ وبكير بن عبد اللَّه اللَّيثىّ ، وكان بكير قد سبقه إلى الباب عند منصرفه من أذربيجان ، وجعل على المقاسم سلمان بن ربيعة الباهلىّ . وكان عمر قد أمدّ سراقة بحبيب بن مسلمة من الجزيرة ، وجعل مكانه زياد بن حنظلة ، فسار سراقة وعبد الرحمن بن أمامة ، فلمّا أطلّ عبد الرحمن على الباب كاتبه ملكها شهريار ، ( من ولد شهريار الملك ) ، واستأمنه على أن يأتيه ، ففعل ، فأتاه فقال له : إنّى نازل بإزاء عدوّ كلب ، وأمم مختلفة ليس لهم أحساب [ 4 ] ، ولا ينبغي لذي الحسب والعقل أن يعينهم على ذي الحسب ، وأنتم قد غلبتم على بلادي وأنا منكم ، ويدى في أيديكم ، وجزيتى إليكم ، والنّصر لكم ، والقيام بما تحبّون ، فلا تسومونا الجزية ، فتوهّنونا لعدوّكم ، فسيّره عبد الرحمن إلى سراقة ، فلقيه بمثل ذلك ، وقال : لا بدّ من الجزية ممّن يقيم ولا يحارب العدوّ ، فأتّفقا على ذلك ، وأجازه عمر رضى اللَّه عنه - وأرضاه واستحسنه .
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 3 : 14 . [ 2 ] ك : « ذا النون » . [ 3 ] ك : « مجنبته » . [ 4 ] ك : « حساب » .