ذكر غزو خراسان
وفى [ 1 ] سنة اثنتين وعشرين غزا الأحنف بن قيس خراسان ، على قول بعضهم . وقيل : بل كان في سنة ثمان عشرة ، وسبب ذلك أنّ يزدجرد لمّا سار إلى الرّىّ بعد هزيمة أهل جلولاء ، انتهى إليها ، وبها أبان جاذويه ، فوثب أبان عليه وأخذه . فقال يزدجرد : يا أبان ، تغدر بي ! قال : لا ؛ ولكن قد تركت ملكك ، فصار في يد غيرك ، فأحببت أن أكتتب على ما كان لي من شئ ، وأخذ خاتم يزدجرد واكتتب الصّكاك بكلّ ما أعجبه ، وختم عليها وردّ الخاتم ، ثم أتى بعد ذلك سعدا فردّ عليه كلّ شئ في كتابه .
وسار يزدجرد من الرّىّ إلى أصبهان ، ثم إلى كرمان والنّار معه ، ثم قصد خراسان والنّار معه ، فنزل مرو ، وبنى للنّار بيتا ، واطمأنّ وأمن أن يؤتى ، ودان له من بقي من الأعاجم .
وكاتب الهرمزان ، وأثار أهل الجبال والفيرزان ، فنكثوا ، فأذن عمر رضى اللَّه عنه للمسلمين فدخلوا بلاد الفرس ، فسار الأحنف إلى خراسان فدخلها من الطَّبسين ، فافتتح هراة عنوة ، واستخلف عليها صحار بن صخر العبدي . وقيل فيه : صحار بن عبّاس بن شراحبيل ، ثم سار نحو مرو الشّاهجان ، فأرسل إلى نيسابور مطرّف بن عبد اللَّه ابن الشّخّير ، وإلى سرخس الحارث بن حسّان .
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 3 : 16 .