تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فكان النّهر بيننا وبين عدوّنا خندقا ، وكان الجبل في ظهورنا [ 1 ] ، فلا يأتونا من خلفنا ، وكان قتالنا من وجه واحد رجوت أن ينصرنا اللَّه عزّ وجلّ . فرجع ، فلمّا أصبح جمع النّاس ورحل بهم إلى سفح الجبل ، وكان معه من البصرة عشرة آلاف ، ومن الكوفة نحو منهم . وأقبلت التّرك ومن معها فنزلوا بهم ، وجعلوا ينادونهم ويراوحونهم وينجحرون في اللَّيل . فخرج الأحنف ليلة طليعة لأصحابه ؛ حتّى إذا كان قريبا من عسكر خاقان وقف ، فلمّا كان وجه الصّبح خرج فارس من التّرك وهو مطوّق ، فضرب بطبله ، ثم وقف ، فحمل عليه الأحنف ، فاقتتلا ، فقتله الأحنف ، وأخذ طوقه ، ووقف واحد آخر وآخر بعده ، ففعل بهما كذلك ، ثم انصرف إلى سكره . وكانت عادة التّرك أنّهم لا يخرجون حتى يخرج ثلاثة من رجالهم أكفاء ، كلَّهم يضرب بطبله ، ثم يخرجون بعدهم ، فلمّا خرجوا وجدوا فرسانهم ، فتطيّر خاقان من ذلك ، وقال : قد طال مقامنا ، وأصيب فرساننا ، وليس لنا في قتال هؤلاء القوم خير ، ورجع . وارتفع النّهار ولم ير المسلمون أحدا ، وأتاهم الخبر بانصراف التّرك إلى بلخ ، وكان يزدجرد ترك خاقان يقاتل بمروالرّوذ ، وانصرف إلى مرو الشّاهجان ، فلمّا وصلها تحصّن حارثة بن النّعمان ومن معه ، فحصرهم ، واستخرج خزائنه من موضعها . وأراد أن يلحق خاقان لمّا بلغه انصرافه عن مرو الرّوذ إلى بلخ ؛ فأشار عليه أهل فارس بمصالحة المسلمين ، فأبى ذلك ، فاعتزلوه
هامش
[ 1 ] ك : « ظهورها » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 273 | النويري