القعقاع أمامه ، فأدركه بثنيّة همذن ، وهى إذ ذاك مشحونة من بغال وحمر موقرة عسلا .
فحبسه الدّوابّ [ 1 ] فلمّا لم يجد طريقا نزل عن دابّته ، وصعد في الجبل ، فأدركه القعقاع ، فقتله المسلمون على الثّنيّة ، وقالوا :
إنّ للَّه جنودا منها العسل ، واستاقوا تلك الدّوابّ بأحمالها ، وسمّيت الثّنيّة ثنيّة العسل ، ودخل المنهزمون همذان ، والمسلمون في آثارهم ، فنزلوا عليها ، وأخذوا ما جولها ، فلمّا رأى ذلك خسر شنوم استأمتهم .
ولمّا تمّ الظَّفر للمسلمين جعلوا يسألون عن أميرهم النّعمان ، فقال لهم أخوه معقل : قد أقرّ اللَّه عينه [ بالفتح ] [ 2 ] وختم له بالشّهادة ، فاتّبعوا حذيفة ، ودخل المسلمون نهاوند يوم الوقعة [ بعد الهزيمة ] [ 2 ] واحتووا على ما فيها من الأمتعة وغيرها وما حولها من الأسلاب والأثاث وجمعوه إلى صاحب الأقباض ، وهو السائب بن الأقرع .
وانتظروا إخوانهم الَّذين على همذان مع نعيم والقعقاع ، فأتاهم الهربذ صاحب بيت النّار ، وقال لحذيفة ، أتؤمّننى ومن شئت ، على أن أخرج لك ذخيرة لكسرى تركت عندي لنوائب الزّمان ؟ قال نعم ، فأحضر جوهرا نفيسا في سفطين ، فأرسلوهما [ 3 ] مع الأخماس إلى عمر رضى اللَّه عنه بعد أن نفّل حذيفة منها ، وأرسل ما بقي [ 4 ] مع السائب بن الأقرع الثّقفىّ .
هامش
[ 1 ] بعدها في ابن الأثير : على أجله » .
[ 2 ] من ابن الأثير .
[ 3 ] ابن الأثير : « فأرسلهما » .
[ 4 ] ابن الأثير : « البافى » .