قال السائب : فلمّا فرغت القسمة احتملت السّفطين ، وجئت بهما إلى عمر ، فإذا هو قد خرج يتوقّع الأخبار ، وكان قد رأى الواقعة فبات يتململ ، فقال ما وراءك ؟ فقلت : فتح اللَّه على المسلمين ، واستشهد النّعمان بن مقّرن ، فأعظم الفتح ، واسترجع على النّعمان وبكى حتى نشج [ 1 ] ، ثمّ أخبرته بالسّفطين فقال لي :
أدخلهما بيت المال حتّى ننظر في شأنهما ، والحق بجندك .
قال : ففعلت ، وخرجت مسرعا إلى الكوفة ، وبات عمر ، فلمّا أصبح بعث في أثرى رسولا ، فما أدركني حتى دخلت الكوفة ، فأنخت بعيري ، وأناخ بعيره على عرقوب بعيري ، وقال ، الحق بأمير المؤمنين .
قال : فركبت معه ، وقدمت على عمر ، فلمّا رآني قال : مالي وللسائب ! قلت : وماذا ؟ قال : ويحك ، واللَّه ما هو إلَّا أن نمت اللَّيلة التي خرجت فيها ، فأتت الملائكة تستحثّنى إلى السّفطين يشتعلان نارا ، يقولون ، لنكوينّك بهما ، فأقول : إني سأقسمهما بين المسلمين ، فخذهما عنّى فبعهما في أعطية المسلمين وأرزاقهم .
قال : فخرجت بهما فوضعتهما في مسجد الكوفة ، فابتاعهما منّى عمرو بن حريث المخزومىّ بألفي ألف درهم ، ثم خرج بهما إلى أرض الأعاجم فباعهما بأربعة آلاف ألف ، فما زال أكثر أهل الكوفة مالا .
قال : وكان سهم الفارس بنهاوند ستّة آلاف ، والرّاجل ألفين .
هامش
[ 1 ] نشج الباكي : غص بالبكاء من غير انتحاب .