من الفرس ، وأقبل كلّ من كان هرب ، وبلغ الخبر أهل الماهين ، فاقتدوا بخسرشنوم ، وراسلوا حذيفة ، فأجابهم ، ودخل ماه دينار ، وبهراذان على مثل ذلك . وكان قد وكَّل النّسير بن ثور بقلعة قد لجأ إليها قوم ، فحاصرهم وافتتحها ، فنسبت إلى النّسير .
ولمّا رجع نعيم والقعقاع ، كفر أهل همذان مع خسرشنوم ، فخرج نعيم بن مقرّن إليها في سنة اثنتين وعشرين ، واستولى على جميع بلادها وحاصرها ، فسأله أهلها الصلح ففعل ، وفتحها الثانية ، وقبل منهم الجزية . وقيل إن فتحها كان في سنة أربع وعشرين ، بعد وفاة عمر بستّة أشهر . واللَّه أعلم .
قال : وبينما نعيم بهمذان في الفتح الثّانى ، وهو في اثنى عشر ألفا من الجند ، فكاتب الديلم ، وأهل الرّىّ ، وأذربيجان ، إذ خرج موتى في الدّيلم ، ونزل بواج الرّوذ ، وأقبل الزّينبىّ أبو الفرّخان في أهل الرّىّ وأقبل إسفنديار أخو رستم في أهل أذربيجان ، فاجتمعوا وتحصّن منهم أمراء المسالح ، وبعثوا إلى نعيم بالخبر ، فاستخلف يزيد بن قيس الهمذانىّ ، وخرج إليهم ، فاقتتلوا بواج الرّوذ قتالا شديدا ، وكانت وقعة عظيمة تعدل وقعة نهاوند ، فانهزم الفرس أقبح هزيمة ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأرسل نعيم إلى عمر بقصد الرّىّ ، وقتال من بها ، والمقام بها بعد فتحها .
وقيل : إنّ المغيرة بن شعبة ، وهو عامل الكوفة أرسل جرير ابن عبد اللَّه إلى همذان ، فقاتله أهلها ، وأصيب بسهم في عينه ، فقال : أحتسبها عند اللَّه الَّذى زيّن بها وجهي .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 261
مساهمون: النويري
ص٢٦١