تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فبكى النّاس ثم رجع إلى موقفه ، فكبّر ثلاثا ، والنّاس سامعون مطيعون مستعدّون للقتال ، وحمل وحمل النّاس ، وانقضّت رايته نحوهم انقضاض العقاب ، فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع بوقعة كانت أشدّ منها ، وصبر المسلمون صبرا عظيما ، وانهزم الأعاجم ، وقتل منهم ما بين الزّوال والإعتام ما طبّق أرض المعركة حتى زلق النّاس والدّوابّ في الدماء ، فلمّا أقرّ اللَّه عين النّعمان بالفتح استشهد ، زلق به فرسه فصرع . وقيل : بل رمى بسهم في خاصرته فمات ، فسجّاه أخوه نعيم بن مقرّن بثوب ، وأخذ الرّاية وناولها حذيفة ، وتقدّم إلى موضع النّعمان . وقال المغيرة : اكتموا مصاب أميركم ، لئلا يهن الناس ، ودام القتال في الفرس حتى أظلم اللَّيل ، فانهزموا ، ولزمهم المسلمون وعمى عليهم قصدهم ، فأخذوا نحو اللَّهب [ 1 ] الَّذى كانوا دونه ، فوقعوا فيه ، فكان الواحد منهم يقع فيقع عليه ستّة ، بعضهم على بعض في قياد واحد فيقتلون جميعا ، وعقرهم حسك الحديد ، فمات منهم في اللَّهب مائة ألف أو يزيدون سوى من قتل منهم في المعركة . وقيل : قتل في اللَّهب ثمانون ألفا ، وفى المعركة ثلاثون ألفا سوى من قتل في الطَّلب ، ولم يفلت [ 2 ] إلَّا الشّريد ، ونجا الفيرزان من الصّرعى ، فهرب نحو همذان ، واتّبعه [ 3 ] نعيم بن مقرّن ، وقدم
هامش
[ 1 ] اللهب : شق في الجبل . [ 2 ] كذا في ابن الأثير ، وفى الأصول : « لم يقتل » . [ 3 ] ابن الأثير : « فاتبعه » .