تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ابن حجر وغيرهم ، فلم ير بناة فسطاط بالعراق كهؤلاء ، وأنشب النّعمان القتال بعد حطَّ الأثقال فاقتتلوا يومى الأربعاء والخميس ، والحرب بينهم سجال ، ثم انجحروا في خنادقهم يوم الجمعة ، وحصرهم المسلمون ، وأقاموا عليهم ما شاء اللَّه ، والفرس بالخيار إن شاؤوا خرجوا ، وإن شاؤوا أقاموا ، فخاف المسلمون أن يطول أمرهم ؛ حتى إذا كان يوم الجمعة تجمّع أهل الرأي من المسلمين ، وقالوا : نراهم علينا بالخيار ، وأتوا النعمان في ذلك ، وهو يروّى في الَّذى رأوا فيه ، فأخبروه ، فبعث إلى من بقي من أهل النّجدات والرأي ، فأحضرهم ، وقال : قد ترون المشركين واعتصامهم بخنادقهم ومدنهم ، وأنّهم لا يخرجون إلينا إلَّا إذا شاؤوا ، ولا يقدر المسلمون على إخراجهم ، وقد ترون الَّذى فيه المسلمون من التّضايق ، فما الرأي الذي به نستخرجهم إلى المناجزة ، وترك التطويل ؟ فتكلَّم عمرو بن ثبىّ ، وكان أكبر النّاس [ يومئذ سنّا ] [ 1 ] ، وكانوا يتكلَّمون على الأسنان ، فقال : التّحصّن عليهم أشدّ من المطاولة عليكم ، فدعهم وقاتل من أتاك منهم ، فردّوا عليه رأيه [ جميعا ] [ 2 ] . وتكلَّم عمرو بن معدى كرب فقال : ناهدهم وكاثرهم ولا تخفهم ، فردّوا جميعا عليه رأيه ، وقالوا : إنّما تناطح بنا الجدران ، وهى أعوان علينا .
هامش
[ 1 ] من ابن الأثير . [ 2 ] من ابن الأثير .