تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الملك بالخبر واستمدّه والتقيا ، وخرج هرمز ، ودعا خالدا للبراز ووطَّأ أصحابه على الغدر به ، فبرز إليه خالد ، ومشى نحوه راجلا ، وبرز هرمز ، واقتتلا ، فاحتضنه خالد ، وحمل أصحاب هرمز ، فما شغله ذلك عن قتله ، وحمل القعقاع بن عمرو ، فأنهى أهل فارس وركبهم المسلمون ؛ وسمّيت هذه الوقعة : ذات السّلاسل ، وكانت عدّة أصحاب خالد ثمانية عشر ألفا ، ونجا قباذ وأنوشجان ، وأخذ خالد سلب هرمز ، وكانت قلنسوته بمائة ألف ، وبعث بالفتح والأخماس إلى أبى بكر ، وسار حتى نزل بموضع الجسر الأعظم بالبصرة ، وبعث المثنّى بن حارثة في آثارهم ، وبعث مقرّن إلى الأبلَّة ففتحها ، وجمع الأموال بها والسّبى . وقيل : إن الأبلَّة فتحت في خلافة عمر على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وحاصر المثنّى حصن المرأة ، فافتتحه ، وأسلمت المرأة .

ذكر وقعة الثنى

قال [ 1 ] : ولما وصل كتاب هرمز إلى أردشير بخبر خالد ، أمدّه بقارن بن قريانس ، فلقيه المنهزمون ، فرجعوا معه وفيهم قباذ وأنوشجان ، فنزلوا الثّنى - وهو النهر - وسار إليهم خالد ، والتقوا ، واقتتلوا ، فبرز قارن فقتله معقل بن الأعشى ، وقتل عاصم أنوشجان وقتل عدىّ قباذ ، وقتل من الفرس مقتلة عظيمة يبلغون ثلاثين ألفا ؛ سوى من غرق في الماء ، فقسّم خالد الفئ ، بعد أن خمّسه ،
هامش
[ 1 ] ساير المؤلف في هذه التسمية ابن الأثير 2 : 263 . وأما الطبري فقد أسماها « وقعة المذار » . والعرب تسمى كل نهر ثنيا .