رئيسهم ، وركبهم المسلمون ، فقتلوا منهم من شاؤوا ، وأصابوا من شاؤوا ، وخمّسوا الغنائم ، وبعثوا بالخمس إلى أبى بكر الصّديق رضى اللَّه عنه ، وقسّموا ما بقي .
وأمّا من بقي من بقية الأمراء الذين عقد لهم أبو بكر رضى اللَّه عنه ، وبعثهم إلى من ارتدّ من قبائل العرب ، فإنّ كل أمير سار إلى من بعثه إليه فمن رجع عن الردة ، وفاء إلى الإسلام قبل منه ومن أبى قتل ، وأطفأ اللَّه تلك النيران .
روى عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه أنّه قال : لقد أقمنا بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مقاما كدنا نهلك فيه ، لولا أنّ اللَّه تعالى منّ علينا بأبى بكر ، جمعنا على أن نقاتل على ابنة مخاض وابنة لبون ، وأن نأكل قرى عرينة ، ونعبد اللَّه حتى يأتينا اليقين .
فعزم اللَّه لأبى بكر على قتالهم ، فو اللَّه ما رضى منهم إلا بالخطَّة المخزية أو الحرب المجلَّية ، فأما الخطة المخزية فأن يقرّوا بأنّ من قتل منهم في النار ، وأنّ من قتل منّا في الجنة ، وأن يدوا قتلانا ، ونغنم ما أخذنا منهم ، وما أخذوا منّا مردود علينا ، وأمّا الحرب المجلَّية فأن يخرجوا من ديارهم . وكانت هذه الحروب التي ذكرناها .
وهذه الوقائع كلَّها في سنة إحدى عشرة ، وكان فيها حوادث أخر غير ما ذكرناها ، نذكرها إن شاء اللَّه تعالى في حوادث السنين في خلافة أبى بكر رضى اللَّه عنه بعد نهاية الغزوات . واللَّه أعلم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 105
مساهمون: النويري
ص١٠٥