تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

ذكر مسير خالد بن الوليد إلى العراق

وما افتتحه وما صالح عليه وما قرره من الجزية كان إرسال خالد بن الوليد إلى العراق في المحرم سنة ثلاث عشرة من الهجرة [ 1 ] . قالوا : وكان الَّذى هاج أبا بكر رضى اللَّه عنه ؛ أن المثنّى بن حارثة الشّيبانىّ كان يغير على أهل فارس بالسواد ، فبلغ أبا بكر والمسلمين خبره ، فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه : من هذا الذي تأتينا وقائعه قبل معرفة نسبه ؟ فقال قيس بن عاصم : أما إنّه غير خامل الذّكر ، ولا مجهول النّسب ، ولا قليل العدد ، ولا ذليل العمارة [ 2 ] ، ذلك المثنّى بن حارثة الشيباني . ثم قدم المثنّى على أبى بكر ، فقال : يا خليفة رسول اللَّه ، ابعثنى على قومي ، فإنّ فيهم إسلاما . أقاتل بهم أهل فارس ، وأكفيك أهل ناحيتي من العدوّ ؛ ففعل أبو بكر رضى اللَّه عنه ذلك . وقدم المثنّى إلى العراق ، فقاتل ، وأغار على أهل فارس ونواحي السواد حولا ، ثم بعث أخاه مسعود بن حارثة إلى أبى بكر يسأله المدد ويقول : إن أمددتنى وسمعت بذلك العرب أسرعوا إلىّ ، وأذلّ اللَّه المشركين ، مع أنّى أخبرك يا خليفة رسول اللَّه أنّ الأعاجم تخافنا وتتّقينا . فقال له عمر : يا خليفة رسول اللَّه ، ابعث خالد بن الوليد مددا للمثنّى بن حارثة ، يكون قريبا من أهل الشام ، فإن استغنى عنه أهل
هامش
[ 1 ] تاريخ ابن الأثير 2 : 261 . وذكر الخبر في سنة 12 ، وانظر الاستيعاب 1456 . [ 2 ] العمارة : الحي العظيم ، وفى الاستيعاب : « الغارة » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 106 | النويري