ذكر مسير خالد بن الوليد إلى العراق
وما افتتحه وما صالح عليه وما قرره من الجزية كان إرسال خالد بن الوليد إلى العراق في المحرم سنة ثلاث عشرة من الهجرة [ 1 ] .
قالوا : وكان الَّذى هاج أبا بكر رضى اللَّه عنه ؛ أن المثنّى بن حارثة الشّيبانىّ كان يغير على أهل فارس بالسواد ، فبلغ أبا بكر والمسلمين خبره ، فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه :
من هذا الذي تأتينا وقائعه قبل معرفة نسبه ؟ فقال قيس بن عاصم :
أما إنّه غير خامل الذّكر ، ولا مجهول النّسب ، ولا قليل العدد ، ولا ذليل العمارة [ 2 ] ، ذلك المثنّى بن حارثة الشيباني .
ثم قدم المثنّى على أبى بكر ، فقال : يا خليفة رسول اللَّه ، ابعثنى على قومي ، فإنّ فيهم إسلاما . أقاتل بهم أهل فارس ، وأكفيك أهل ناحيتي من العدوّ ؛ ففعل أبو بكر رضى اللَّه عنه ذلك .
وقدم المثنّى إلى العراق ، فقاتل ، وأغار على أهل فارس ونواحي السواد حولا ، ثم بعث أخاه مسعود بن حارثة إلى أبى بكر يسأله المدد ويقول : إن أمددتنى وسمعت بذلك العرب أسرعوا إلىّ ، وأذلّ اللَّه المشركين ، مع أنّى أخبرك يا خليفة رسول اللَّه أنّ الأعاجم تخافنا وتتّقينا . فقال له عمر : يا خليفة رسول اللَّه ، ابعث خالد بن الوليد مددا للمثنّى بن حارثة ، يكون قريبا من أهل الشام ، فإن استغنى عنه أهل
هامش
[ 1 ] تاريخ ابن الأثير 2 : 261 . وذكر الخبر في سنة 12 ، وانظر الاستيعاب 1456 .
[ 2 ] العمارة : الحي العظيم ، وفى الاستيعاب : « الغارة » .