وأمّا إذا ما أدلجت فترى لها
رقيبين جديا ما يغيب وفرقدا « 1 »
فآليت لا آوى لها من كلالة
ولا من حفى حتّى تلاقى محمّدا « 2 »
متى ما تناخى عند باب ابن هاشم
تراحى وتلقى من فواضله ندا « 3 »
نبىّ يرى ما لا ترون وذكره
أغار لعمري في البلاد وأنجدا « 4 »
له صدقات ما تغبّ ونائل
وليس عطاء اليوم مانعه غدا « 5 »
أجدّك لم تسمع وصاة محمد
نبىّ الإله حيث أوصى وأشهدا « 6 »
هامش
« 1 » أدلجت : سارت بالليل ، الجدى بالفتح : كوكب تعرف به القبلة وهو من نجوم بنات نعش الصغرى ، ويقال له جدى الفرقد ، والفرقد أيضا نجم يهتدى به ، وجاء في الشعر مفردا ومثنى كقوله :وكل أخ مفارقه أخوه
لعمر أبيك إلا الفرقدانوالفرقدان : نجمان في السماء لا يغربان ، ولكنهما يطوفان بالجدى الذي هو من البروج . يصف ناقته بأنها سريعة السير إلى حد الهوج بالنهار ، وفى الليل تستمر سائرة الليل كله راغبة الوصول إلى النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
« 2 » آليت : أقسمت . آوى : أقيم . يروى : « لا أرثى » وكلالة : تعب وإعياء . والحفى ( مقصور ) : انسحاج القدم من كثرة المشي يريد ناقته . « تلاقى » يروى : « تزور » .
« 3 » أناخ الجمل : برك ؛ يقال أناخ الجمل نفسه ولا يقال ناخ . في بعض الأصول : « تريحى » ، من أراح : رجعت إليه نفسه بعد الإعياء وصار ذا راحة . فواضله : هي الأيادى الجسمية أو الجميلة ، الندى : الجود ، ويروى : « يدا » أي نعمة وإحسانا .
« 4 » يرى هنا بمعنى علم أي يعلم ما لا تعلمون . أغار : من الغور وهو المنخفض من الأرض . وأنجد : من النجد وهو ما ارتفع منها . يريد عم ذكره جميع البلاد .
« 5 » تغب : تأتى مرة وتتخلف مرة ، يريد لا تنقطع . والنائل : العطاء الذي ينالك .
« 6 » أجدك : أحقا ، وهو بالفتح والكسر وهو أفصح لا يقال إلا مضافا ، قال الأصمعي : معناه أبجد منك ، ونصبه بطرح الباء ، قال الليث : إذا كسر استحلفه بحقيقته ، وإذا نصب استحلفه بجنته ، وقال بعض : كأنما استحلفه بوالد أبيه . قال أبو حيان : إن الاسم المضاف حقه أن يناسب فاعل الفعل في الخطاب والتكلم والغيبة ، نحو أجدى وأجدك وأجده لأنه مصدر يؤكد الجملة التي بعده . والوصاة : الوصاية .