تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وأمّا إذا ما أدلجت فترى لها رقيبين جديا ما يغيب وفرقدا « 1 » فآليت لا آوى لها من كلالة ولا من حفى حتّى تلاقى محمّدا « 2 » متى ما تناخى عند باب ابن هاشم تراحى وتلقى من فواضله ندا « 3 » نبىّ يرى ما لا ترون وذكره أغار لعمري في البلاد وأنجدا « 4 » له صدقات ما تغبّ ونائل وليس عطاء اليوم مانعه غدا « 5 » أجدّك لم تسمع وصاة محمد نبىّ الإله حيث أوصى وأشهدا « 6 »
هامش
« 1 » أدلجت : سارت بالليل ، الجدى بالفتح : كوكب تعرف به القبلة وهو من نجوم بنات نعش الصغرى ، ويقال له جدى الفرقد ، والفرقد أيضا نجم يهتدى به ، وجاء في الشعر مفردا ومثنى كقوله :وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدانوالفرقدان : نجمان في السماء لا يغربان ، ولكنهما يطوفان بالجدى الذي هو من البروج . يصف ناقته بأنها سريعة السير إلى حد الهوج بالنهار ، وفى الليل تستمر سائرة الليل كله راغبة الوصول إلى النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . « 2 » آليت : أقسمت . آوى : أقيم . يروى : « لا أرثى » وكلالة : تعب وإعياء . والحفى ( مقصور ) : انسحاج القدم من كثرة المشي يريد ناقته . « تلاقى » يروى : « تزور » . « 3 » أناخ الجمل : برك ؛ يقال أناخ الجمل نفسه ولا يقال ناخ . في بعض الأصول : « تريحى » ، من أراح : رجعت إليه نفسه بعد الإعياء وصار ذا راحة . فواضله : هي الأيادى الجسمية أو الجميلة ، الندى : الجود ، ويروى : « يدا » أي نعمة وإحسانا . « 4 » يرى هنا بمعنى علم أي يعلم ما لا تعلمون . أغار : من الغور وهو المنخفض من الأرض . وأنجد : من النجد وهو ما ارتفع منها . يريد عم ذكره جميع البلاد . « 5 » تغب : تأتى مرة وتتخلف مرة ، يريد لا تنقطع . والنائل : العطاء الذي ينالك . « 6 » أجدك : أحقا ، وهو بالفتح والكسر وهو أفصح لا يقال إلا مضافا ، قال الأصمعي : معناه أبجد منك ، ونصبه بطرح الباء ، قال الليث : إذا كسر استحلفه بحقيقته ، وإذا نصب استحلفه بجنته ، وقال بعض : كأنما استحلفه بوالد أبيه . قال أبو حيان : إن الاسم المضاف حقه أن يناسب فاعل الفعل في الخطاب والتكلم والغيبة ، نحو أجدى وأجدك وأجده لأنه مصدر يؤكد الجملة التي بعده . والوصاة : الوصاية .