ذكر خبر أعشى بنى قيس وامتداحه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ورجوعه قبل لقائه
قال أبو محمد عبد الملك بن هشام : حدّثنى خلَّاد بن قرّة بن خالد السّدوسىّ ، وغيره من مشايخ بكر بن وائل من أهل العلم ، أنّ أعشى « 1 » بنى قيس بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب بن علىّ بن بكر بن وائل ، خرج إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يريد الإسلام ، فقال يمدح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا
وبتّ كما بات السّليم مسهّدا « 2 »
وما ذاك من عشق النّساء وإنّما
تناسيت قبل اليوم صحبة مهددا « 3 »
ولكن أرى الدّهر الَّذى هو خائن
إذا أصلحت كفّاى عاد فأفسدا « 4 »
كهولا وشبّانا فقدت وثروة
فللَّه هذا الدّهر كيف تردّدا « 5 »
هامش
« 1 » هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن ثعلبة . وفى التاج : ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة . وفى بعض المراجع : شراحيل بن عوف الخ . ابن ثعلبة الحصن ابن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار .
« 2 » تغتمض ؛ استفهام تقرير ، يخاطب نفسه تجريدا ، وليلة أرمد : أي ليلة رجل ، أرمد : افتقز ، والقوم أمحلوا وهلكت مواشيهم . ويروى : « وعاداك ما عاد السليم » ، والسليم : اللديغ قيل ، له تفاؤلا كما قيل مفازة للفلاة المهلكة ، والمسهد : القليل النوم أرقا ، أو الذي لا ينام .
« 3 » يروى : « خلة » مكان « صحبة » . مهددا : اسم امرأة ، كجعفر ، والألف للإطلاق .
« 4 » يقول : إذا اتخذت مالا واصطفيت أخا جاء الدهر فذهب به .
« 5 » الذي في الديوان ( طبع أوروبا ) وفى المغنى لابن هشام : « شباب وشيب وافتقار وثروة » .