تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وحمران بن جابر ، وعلىّ بن سنان ، والأقعس بن مسلمة « 1 » ، وزيد بن عمرو « 2 » ، ومسيلمة ابن حبيب ، وهو الكذّاب . وعلى الوفد سلمى بن حنظلة ، فأنزلوا دار رملة بنت الحارث « 3 » ، وأجريت عليهم ضيافة . فأتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في المسجد ، فسلَّموا عليه وشهدوا شهادة الحقّ ، وخلَّفوا مسيلمة في رحالهم . وأقاموا أياما يختلفون إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وكان رجّال بن عنفوة يتعلَّم القرآن من أبىّ بن كعب ، فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم ، أمر لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بجوائزهم : خمس أواق لكل رجل ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، خلَّفنا صاحبا لنا في رحالنا يبصرها لنا ، وفى ركابنا يحفظها علينا ، فأمر له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمثل ما أمر لأصحابه . وقال : « ليس بشرّكم مكانا لحفظه ركابكم ورحالكم » . فقيل ذلك لمسيلمة فقال : عرف أنّ الأمر إلىّ من بعده . وأعطاهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إداوة من ماء فيها فضل طهوره ، فقال : « إذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم « 4 » ، وانضحوا مكانها بهذا الماء ، واتخذوا مكانها مسجدا » ففعلوا ، وصارت الإداوة عند الأقعس بن مسلمة ، وصار المؤذّن طلق بن علىّ ، فأذّن فسمعه راهب البيعة ، فقال : كلمة حقّ . وهرب فكان آخر العهد به . ثم ادّعى مسيلمة الكذّاب بعد ذلك النبوّة ، وشهد له الرّجّال « 5 » أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أشركه في الأمر ، فافتتن الناس به ، وكان من أمره ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في خلافة أبى بكر الصّدّيق رضى اللَّه عنه .
هامش
« 1 » في الأصل : « ابن سلمة » ، وصوابه مسلمة كما في الطبقات وما يأتي بعد . « 2 » في الطبقات : « ابن عبد عمرو » . « 3 » قال شارح المواهب : « رملة بنت الحدث بدال بعد الحاء المهملة لا براء قبلها ألف ، كما قال ابن سعد وغيره » قال : « وكانت دارها دار الوفود » . وهى أنصارية نجارية . « 4 » البيعة : متعبد النصارى . « 5 » ابن عنفوة المتقدم .