وما زلت أبغى المال مذ أنا يافع
وليدا وكهلا حين شبت وأمردا « 1 »
وأبتذل العيس المراقيل تغتلى
مسافة ما بين النّجير فصرخدا « 2 »
ألا أيّهذا السّائلى أين يمّمت
فإنّ لها في أهل يثرب موعدا « 3 »
فإن تسألى عنّى فياربّ سائل
حفىّ عن الأعشى به حيث أصعدا « 4 »
أجدّت برجليها النّجاء وراجعت
يداها خنافا ليّنا غير أحردا « 5 »
وفيها إذا ما هجّرت عجرفيّة
إذا خلت حرباء الظَّهيرة أصيدا « 6 »
هامش
« 1 » اليافع : الغلام الذي قارب الحلم . والوليد : الصبى . والكهل : الذي بلغ الأربعين ، أو جاوز الثلاثين ، أو وخطه الشيب . والأمرد : الذي لا شعر على وجهه ، من تمريد الغصن ، وهو تجريده من الورق ، ونصب وليدا على أنه خبر كان مقدرة . وفى هذا البيت إيلاء ( مذ ) الجملة الاسمية ، وهو من الشواهد لهذا .
« 2 » العيس : الإبل . المراقيل : المسرعة . تغتلى : تغالى في السير . النجير كزبير : حصن قرب حضر موت . وضرخد : موضع بالشام . ويروى : « وأبتعث العيس المراسيل » . وقال بعض : العيس : الإبل البيض ، وهى ضرب من النجائب .
« 3 » يممت : قصدت . يثرب : المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام .
« 4 » الحفى : الذي يكثر السؤال في إلحاح . وأصعد : ذهب في الأرض . وأصعد أتى مكة ، وأصعد انحدر في الوادي .
« 5 » أجدت : سلكت . والنجاء : السرعة في السير . الخناف : لين في أرساغ البعير ، تقول منه : خنف البعير يخنف خنافا إذا سار فقلب خف يده إلى جانبه الأيمن . وأجرد ، بالحاء المهملة : الذي يخبط بيديه إذا سار . وهذا احتراس .
« 6 » عجرفية : لا تبالى في سيرها لنشاطها . وهجرت : دخلت في الهاجرة . خلت : حسبت . الحرباء : وهى دويبة تستقبل الشمس حتى تغرب كيفما دارت رافعة يديها ورأسها ، والظهيرة : وقت الهاجرة ، والأصيد : البعير الذي به الصيد ، وهو داء يأخذ الإبل في رؤسها فلا تزال رافعة رأسها منه ، يصف ناقته بهوج وقلة مبالاة ليسرعتها .