تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وفيهم الجارود بن عمرو بن حنش ، ومنقذ بن حبّان وهو ابن أخت الأشجّ ، وكان قدومهم عام الفتح ، فقيل : يا رسول اللَّه ، هؤلاء وفد عبد القيس ، فقال : « مرحبا بهم نعم القوم عبد القيس » . قال : ونظر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى الأفق صبيحة ليلة قدموا ، فقال : « ليأتينّ ركب من المشرق لم يكرهوا على الإسلام ، قد أنضوا الرّكاب ، وأفنوا الزاد ، بصاحبهم علامة ، اللَّهمّ اغفر لعبد القيس ، أتوني لا يسألون مالا ، هم خير أهل المشرق » . قال : فجاؤوا في ثيابهم ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في المسجد ، فسلَّموا عليه ، فقال : « أيكم عبد اللَّه الأشجّ » ؟ فقال : أنا يا رسول اللَّه . وكان رجلا دميما ، فنظر إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال : « إنه لا يستقى « 1 » في مسوك « 2 » الرجال ، إنما يحتاج من الرّجل إلى أصغريه لسانه وقلبه « 3 » » . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « فيك خصلتان يحبّهما اللَّه تعالى » فقال عبد اللَّه : وما هما ؟ قال : « الحلم والأناة » « 4 » . قال : أشىء حدث أم جبلت عليه ؟ . قال : « بل جبلت عليه » . قال : وكان الجارود نصرانيا ، فعرض عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الإسلام ورغَّبه فيه . قال ابن إسحاق : فقال يا محمد ، إنّى قد كنت على دين ، وإني تارك ديني لدينك : أفتضمن لي ديني ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « نعم ، أنا ضامن لك أن قد هداك اللَّه إلى ما هو خير منه » . فأسلم وأسلم أصحابه .
هامش
« 1 » في الطبقات : يستسقى . واستقى واستسقى واحد . « 2 » مسوك ( جمع مسك بالفتح ) : الجلد . « 3 » هذا الحديث الشريف من جوامع كلمه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومعناه : إن المرء يعلو الأمور ويضبطها بجنانه ولسانه . « 4 » الحلم ، بالكسر : العقل ، والأناة : الوقار والتثبت في الأمور . قال الراغب : والأناة التؤدة ، وتأنى فلان تأنيا وأنى يأنى فهو آن ، أي وقور .