تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
رسلا « 1 » ، فيصلَّون عليه صفّا صفّا ، ليس لهم إمام ويكبّرون ، وعلىّ قائم بحيال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : سلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته ، اللهم إنا نشهد أنه قد بلَّغ ما أنزل إليه ونصح لأمته ، وجاهد في سبيل اللَّه حتى أعز اللَّه دينه وتمّت كلمته ، اللهم فاجعلنا ممن يتبع ما أنزل إليه ، وثبتنا بعده واجمع بيننا وبينه . فيقول الناس : آمين ، آمين . وقد قيل في سبب صلاة الناس عليه أفذاذا : إنما فعلوا ذلك ليكون كل منهم في الصلاة أصلا لا تابعا لأحد . وقيل : ليطول وقت الصلاة فيلحق من يأتي من حول المدينة .

ذكر قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولحده وما فرش تحته ومن فرشه ، ومن دخل قبره ، ووقت دفنه ، ومدّة حياته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

روى أن أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأهل بيته اختلفوا في مكان دفنه ؛ فقال بعضهم : ندفنه في مصلَّاه . وقال بعضهم : عند المنبر . وقال بعضهم : ادفنوه مع أصحابه بالبقيع . فقال أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « ما دفن نبىّ قط إلَّا في المكان الذي توفّى فيه » . وقيل : قال « ما مات نبىّ إلا دفن حيث يقبض » فرفع فراش النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذي توفّى عليه وحفر له تحته ، وذلك في بيت عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها . ثم اختلفوا أيلحد له أم لا ؟ وكان في المدينة حفّاران أحدهما يلحد وهو أبو طلحة ، والآخر لا يلحد وهو أبو عبيدة . فاتفقوا على أن من جاء منهما أوّلا عمل عمله « 2 » ، فجاء الذي يلحد فلحد لرسول اللَّه صلَّى اللَّه
هامش
« 1 » رسلا رسلا : أي فرقا ، ويروى : أرسالا : أي أفواجا . « 2 » في ا : « عمل عليه » .