عليه وسلَّم . وروى عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال : لما أرادوا أن يحفروا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، كان بالمدينة رجلان : أبو عبيدة ابن الجرّاح يضرح حفر أهل مكة ، وأبو طلحة الأنصارىّ هو الذي يحفر لأهل المدينة ، وكان يلحد . فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما : اذهب إلى أبى عبيدة ، وقال للآخر : اذهب إلى أبى طلحة ، وقال : اللهم خر لرسولك ، فوجد صاحب أبى طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد له . وقد روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : « الَّلحد لنا والشّقّ لغيرنا » . وقيل قال : « والشّقّ لأهل الكتاب » .
قيل : وكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يرى اللحد فيعجبه فألحد له ، وأطبق له تسع لبنات وفرش تحته في قبره قطيفة حمراء كان يغطَّى بها صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نزل بها شقران .
وأما من نزل قبره صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فالعباس بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، والفضل وقثم ابنا العباس ، وشقران مولاه ، وقيل : أدخلوا معهم عبد الرحمن ابن عوف ، قيل : وعقيل وأسامة بن زيد ، وصالح « 1 » ، وأوس بن خولىّ . والذي صححه الشيخ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف رحمه اللَّه : العباس وعلىّ والفضل وقثم وشقران . وزعم المغيرة بن شعبة أنه نزل قبر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأنه آخر الناس عهدا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في قبره . روى عن الشعبي قال : كان المغيرة يحدّثنا ها هنا ، يعنى [ بالكوفة ] قال : [ أنا « 2 » ] آخر الناس عهدا بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما دفن وخرج علىّ من القبر ألقيت خاتمي فقلت : يا أبا الحسن خاتمي ، قال :
انزل فخذ خاتمك ، فنزلت فأخذت خاتمي ، ووضعت يدي على اللَّبن ثم خرجت .
وعن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال : لما وضع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه
هامش
« 1 » صالح : هو مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذي يعرف بشقران .
« 2 » الزيادة من الطبقات ج 2 ق 2 : 77 .