اللَّه عليه وسلَّم لعلَّى في مرضه الذي توفى فيه : « اغسلنى يا علىّ إذا متّ » فقال :
يا رسول اللَّه ، ما غسلت ميتا قط ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنك ستهيّأ ، أو تيسّر » قال على : فغسلته فما آخذ عضوا إلا تبعني ، والفضل أخذ بحضنه يقول :
أعجل يا علىّ انقطع ظهري . وعن سعيد بن المسيّب قال : التمس علىّ من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم عند غسله ما يلتمس من الميت فلم يجد شيئا ، فقال : بأبى أنت وأمي ؛ طبت حيا وميتا . هذا ما لخصناه في غسله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مما أورده محمد بن سعد في طبقاته على سبيل الاختصار وحذف الأسانيد . واللَّه أعلم .
وأما تكفينه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
فقد اختلف فيه ؛ فقيل : كفّن في ثلاثة أثواب بيض كرسف « 1 » ، وقيل :
في ثلاثة أثواب أحدها حبرة ، وقيل : في ريطتين « 2 » وبرد نجرانىّ « 3 » . وقيل : في ثلاثة أثواب برود يمانية غلاظ إزار ورداء ولفافة . وقيل : في حلَّة حمراء وقبطية « 4 » .
وقيل : في حلَّة يمانية وقميص . وقيل : في حلَّة حبرة وقميص . وقيل : في سبعة أثواب . والذي ورد في الصحيح أنه صلَّى اللَّه عليه وسلم كفّن في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة من ثياب سحول - بلدة باليمن - ليس فيها قميص ولا عمامة ، بل لفائف من غير خياطة . وحنّط رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكان في حنوطه المسك ، وأبقى منه علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه شيئا ادّخره لحنوطه إذا مات .
هامش
« 1 » الكرسف : القطن .
« 2 » الريطة : كل ملاءة ليست بلفقتين ، وقيل : كل ثوب رقيق لين .
« 3 » نجران : موضع معروف بين الحجاز واليمن .
« 4 » قبطية : ثوب من ثياب مصر رقيق أبيض . وفى الطبقات : « وقطيفة » .