تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
مات . وعن الحسن قال : لما قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم انتمر أصحابه فقالوا : تربصوا بنبيكم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لعله عرج به ، قال : فتربصوا به حتى ربا بطنه ، فقال أبو بكر : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حىّ لا يموت . وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر رضى اللَّه عنه أنه لما شك في موت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال بعضهم : قد مات ، وقال بعضهم : لم يمت ، وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه ، وقالت : قد توفّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قد رفع الخاتم من بين كتفيه . وكان من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من أخرس عن الكلام لما راعه من موت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فما تكلم إلا بعد الغد ، وأقعد آخرون ، منهم علي بن أبي طالب ، ولم يكن فيهم أثبت من أبى بكر والعباس رضى اللَّه عنهما ، قالوا : وعزّى الناس بعضهم بعضا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد ذكر ذلك للناس قبل موته ، كما روى عن سهل بن سعد ؛ قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه وسلَّم : « سيعزّى الناس بعضهم بعضا من بعدى التّعزية بي » فكان الناس يقولون ما هذا ؟ فلما قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لقى الناس بعضهم بعضا يعزّى بعضهم بعضا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .

ذكر غسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومن غسّله ، وتكفينه وحنوطه

روى أن أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما ذكروا غسله سمعوا من باب الحجرة : لا تغسلوه فإنه طاهر مطهّر ، ثم سمعوا صوتا بعده : اغسلوه فإن ذلك إبليس وأنا الخضر ، وعزّاهم فقال : إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فباللَّه فثقوا وإياه فآرجوا ، فإن المصاب من
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 388 | النويري