* ( أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئاً وسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ ) * « 1 » ثم قال :
من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حىّ لا يموت .
فقال عمر : هذا في كتاب اللَّه ؟ قال : نعم ، قال : أيها الناس ، هذا أبو بكر وذو شيبة المسلمين فبايعوه فبايه الناس . وعن أبي هريرة رضى اللَّه عنه قال : دخل أبو بكر المسجد وعمر بن الخطاب يكلَّم الناس ، فمضى حتى دخل بيت النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم الذي توفّى فيه ، وهو بيت عائشة ، وكشف عن وجه النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم برد حبرة ، كان مسجّى به فنظر إلى وجهه ثم أكبّ عليه فقبّله ، فقال : بأبى أنت ؛ واللَّه لا يجمع اللَّه عليك موتتين ، لقد متّ الموتة التي لا تموت بعدها ، ثم خرج أبو بكر إلى الناس ، وعمر يكلمهم فقال : اجلس يا عمر ، فأبى عمر أن يجلس ، فكله أبو بكر مرتين أو ثلاثا ، فلما أبى عمر أن يجلس قام أبو بكر فتشهد ، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر ، فلما قضى أبو بكر تشهده قال : أما بعد ؛ فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان منكم يعبد اللَّه فإن اللَّه حىّ لا يموت ، قال اللَّه تبارك وتعالى : « ومامحمّد إلَّا رسول قد خلت من قبله الرّسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ اللَّه شيئا وسيجزى اللَّه الشّاكرين » .
قال : فلما تلاها أبو بكر أيقن الناس بموت النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وتلقاها الناس من أبى بكر حين تلاها أو كثير منهم ، حتى قال قائل من الناس :
واللَّه لكأنّ الناس لم يعلموا أن هذه الآية أنزلت حتى تلاها أبو بكر . فزعم سعيد ابن المسيّب أن عمر بن الخطاب قال : واللَّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت « 2 » وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض ، وأيقنت أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد
هامش
« 1 » آية 144 سورة آل عمران .
« 2 » العقر ( بفتحتين ) : أن تسلم الرجل قوائمه إلى الخوف ، فلا يقدر أن يمشى من الفرق والدهش .