تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
المنافقين ، وقال : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم لم يمت ، ولكن إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى ، لا يموت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم ، قال : فما زال عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه ، فقال العباس : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يأسن « 1 » كما يأسن البشر ، وإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد مات فادفنوا صاحبكم ، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين ؟ هو أكرم على اللَّه من ذلك ، فإن كان كما تقولون فليس على اللَّه بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء اللَّه ، ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا ، أحلّ الحلال ، وحرّم الحرام ، ونكح وطلَّق ، وحارب وسالم ، وما كان راعى غنم يتبع بها صاحبها رؤس الجبال ، يخبط عليها العضاة « 2 » بمخبطه ويمدر حوضها بيده ، بأنصب ولا أرأب من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان فيكم . وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : لما توفّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم استأذن عمر والمغيرة بن شعبة فدخلا عليه فكشفا الثوب عن وجهه فقال عمر : أغشيا ؟ ما أشدّ غشى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ! ثم قاما فلما انتهيا إلى الباب ، قال المغيرة : يا عمر ، مات واللَّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال عمر : كذبت ما مات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولكنك رجل تحوسك « 3 » فتنة ، ولن يموت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى يفنى المنافقين ، ثم جاء أبو بكر وعمر يخطب الناس فقال له أبو بكر : اسكت ؛ فسكت ، فصعد أبو بكر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قرأ : * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) * « 4 » ثم قرأ : * ( وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى ) *
هامش
« 1 » يأسن : يتغير . « 2 » في الطبقات : « الغضاة » . « 3 » « تحوسك » بالسين المهملة رواية ابن الأثير لقول عمر بمعنى تخالطك وتحثك على ركوبها . وفى الأصول والطبقات « تحوشك » بالشين المعجمة . « 4 » آية 30 سورة الزمر .