تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

ذكر ابتداء وجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم واستئذانه نساء أن يمرض في بيت عائشة رضى اللَّه عنها

كان ابتداء وجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في يوم الأربعاء ، قيل : لإحدى عشرة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة . وقيل : لليلة بقيت من صفر . روى عن ابن شهاب ، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود - دخل حديث أحدهما في حديث الآخر - عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : بدا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شكوة الذي توفّى فيه وهو في بيت ميمونة ، فخرج في يومه ذلك حتى دخل علىّ ، قال ابن مسعود عنها : رجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي ، وأنا أقول : وا رأساه ، فقال : « بل أنا يا عائشة وا رأساه » قالت ثم قال ، « وما ضرّك لو متّ قبلي فقمت عليك وكفّنتك وصليت عليك ودفنتك » قالت قلت : واللَّه لكأني بك لو قد فعلت ذلك لرجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك . قالت : فتبسم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وتتامّ « 1 » به وجعه وهو يدور على نسائه ، حتى استعزّ « 2 » به وهو في بيت ميمونة ، فدعا نساءه فاستأذنهن أن يمرّض في بيتي فأذنّ له ، قالت : فخرج يمشى بين رجلين من أهله ، أحدهما الفضل بن العباس ورجل آخر ، عاصب رأسه تخطَّ قدماه حتى دخل بيتي ، قال عبيد اللَّه : فحدثت بهذا الحديث عبد اللَّه بن عباس فقال : هل تدرى من الرجل الآخر ؟ قال قلت : لا ، قال : علي بن أبي طالب قالت عائشة : ثم غمر « 3 » رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، واشتدّ به وجعه ، فقال :
هامش
« 1 » تتام به : تتابع . « 2 » استعز به : اشتد به المرض ، وأشرف على الموت . « 3 » غمر : أغمي عليه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 363 | النويري