ذكر ما قاله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأبى بكر
الصديق رضى اللَّه عنه ، وفيه
روى عن أبي أمامة ، عن كعب بن مالك قال : إنّ أحدث عهدي بنبيّكم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبل وفاته بخمس ، فسمعته [ يقول « 1 » ] ويحرّك كفّه « إنه لم يكن نبىّ قبلي إلا وقد كان له من أمته خليل ، ألا وإنّ خليلي أبو بكر ، إنّ اللَّه اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا » . وعن أبي مليكة قال قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في مرضه الذي مات فيه : « ادعوا إلىّ أبا بكر » فقالت عائشة : إن أبا بكر رجل يغلبه البكاء ، ولكن إن شئت دعونا لك ابن الخطاب ، قال : « ادعوا إلىّ أبا بكر » قالت : إن أبا بكر يرقّ ، ولكن إن شئت دعونا لك ابن الخطاب . فقال : « إنكنّ صواحب يوسف ، ادعوا إلىّ أبا بكر وابنه « 2 » ، فليكتب « 3 » أن يطمع في أمر أبى بكر طامع أو يتمنّى متمنّ « 4 » » ثم قال :
« يأبى اللَّه ذلك والمؤمنون ، يأبى اللَّه ذلك والمؤمنون » قالت عائشة : فأبى اللَّه ذلك والمؤمنون ، فأبى اللَّه ذلك والمؤمنون . وروى محمد بن سعد بسنده إلى عروة ، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود ، والقاسم بن محمد ، كلهم يحدّث عن عائشة رضى اللَّه عنها - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - قالت : بدئ برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « 5 » في بيت ميمونة فدخل علىّ وأنا أقول : وا رأساه ، فقال : « لو كان ذلك وأنا حىّ فأستغفر لك وأدعو لك وأكفّنك وأدفنك » فقلت :
واثكلاه ، فو اللَّه إنك لتحبّ موتى ، ولو كان ذلك لظلمت يومك معرّسا ببعض
هامش
« 1 » الزيادة من ابن سعد ج 2 ق 2 : 24
« 2 » في شرح المواهب : هو عبد الرحمن .
« 3 » في شرح المواهب : « فأعهد أن يقول القائلون » .
« 4 » أي أن تكون الخلافة لفلان أو لقوم غير أبى بكر .
« 5 » عبارة الطبقات : « بدئ برسول اللَّه في وجعه في بيت ميمونة الخ » .