تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أجل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أعلمه له ؛ قال : * ( إِذا جاءَ نَصْرُ الله والْفَتْحُ ) * وذاك علامة أجلك * ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْه إِنَّه كانَ تَوَّاباً ) * « 1 » فقال عمر رضى اللَّه عنه : ما أعلم منها إلا ما تقول . وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : ما صلَّى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صلاة بعد أن نزلت عليه : * ( إِذا جاءَ نَصْرُ الله والْفَتْحُ ) * إلا يقول فيها : « سبحانك ربّنا وبحمدك اللهم اغفر لي » . وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال : * ( إِذا جاءَ نَصْرُ الله والْفَتْحُ ) * داع من اللَّه ووداع من الدنيا . وعنه رضى اللَّه عنه قال : لما نزلت * ( إِذا جاءَ نَصْرُ الله والْفَتْحُ ) * دعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فاطمة فقال : « إنه نعيت إلىّ نفسي » قالت : فبكيت ، فقال : « لا تبكى فإنك أوّل أهلي بي لحوقا » فضحكت . وروى محمد بن سعد بسنده إلى أنس بن مالك : أن اللَّه تبارك وتعالى تابع الوحي على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبل وفاته حتى توفّى ، وأكثر ما كان الوحي في يوم توفّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وروى ابن سعد أيضا بسنده إلى عكرمة قال قال العباس : لأعلمنّ بقاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فينا ، فقال له : يا رسول اللَّه ، لو اتخذت عرشا فإن الناس قد آذوك ، قال : « واللَّه لا أزال بين ظهرانيهم ينازعونى رداتى ويصيبنى غبارهم حتى يكون اللَّه يريحنى منهم » قال العباس : فعرفنا أن بقاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فينا قليل . وعن واثلة بن الأسقع قال : خرج علينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فقال : « أتزعمون أنى من آخركم وفاة ، ألا وإني من أوّلكم وفاة ، وتتبعونى أفنادا « 2 » يهلك بعضكم بعضا » . وعن أبي صالح قال : كان جبريل يعرض القرآن كل سنة مرة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلما كان العام الذي
هامش
« 1 » آية 3 سورة النصر . « 2 » أفنادا : أي جماعات متفرقين قوما بعد قوم ، واحدهم فند . ( النهاية )
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 360 | النويري