تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
قبض فيه عرضه عليه مرتين . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يعتكف في شهر رمضان العشر الأواخر ، فلما كانت السنة التي قبض فيها اعتكف عشرين يوما . وعن عائشة وابن عباس رضى اللَّه عنهم نحوه .

ذكر استغفار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأهل بقيع

الغرقد « 1 » والشّهداء ، وما روى من تخييره بين البقاء ولقاء اللَّه تعالى ، واختياره لقاء ربه عز وجل روى عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : قام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذات ليلة فلبس ثيابه ثم خرج ، فأمرت جاريتي بريرة فتبعته ، حتى إذا جاء البقيع وقف في أدناه ما شاء اللَّه أن يقف ، ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئا حتى أصبح ، ثم ذكرت ذلك له فقال : « إني بعثت لأهل البقيع لأصلى عليهم » . وعنها رضى اللَّه عنها قالت : افتقدت النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الليل فتبعته فإذا هو البقيع فقال : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم لنا فرط ، « 2 » وإنابكم لاحقون ، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنّا بعدهم » قالت : ثم التفت إلىّ فقال : « ويحها لو تستطيع ما فعلت » . وعنها رضى اللَّه عنها قالت : وثب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مضجعه من جوف الليل ، فقلت : إلى أين بأبى أنت وأمي يا رسول اللَّه ؟ قال : « أمرت أن أستغفر لأهل البقيع » قالت : فخرج وخرج معه مولاه أبو رافع ، وكان أبو رافع يحدّث قال : استغفر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لهم طويلا ثم انصرف ، وجعل يقول : « يا أبا رافع إني خيّرت بين خزائن
هامش
« 1 » البقيع في الأصل : المكان المتسع الذي فيه شجر ، والغرقد : شجر عظيم كان ينبت في المكان الذي في المدينة المنوّرة فزال فسمى به . « 2 » الفرط في الأصل : مقدّم القوم ليرتاد لهم الماء ويهيئ لهم وسائله .