تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الدنيا والخلد ثم الجنة وبين لقاء ربى والجنة فاخترت لقاء ربى » . وعن أبي مويهبة مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال قال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم من جوف الليل : « يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي » فخرج وخرجت معه حتى جاء البقيع فاستغفر لأهله طويلا ، ثم قال : « ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا ، يتبع آخرها أوّلها ، الآخرة شر من الأولى » ثم أقبل علىّ فقال : « يا أبا مويهبة إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ، ثم الجنة ، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربى والجنة » فقلت : بأبى أنت وأمي ، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة ، فقال : « لا واللَّه يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربى والجنة » ثم استغفر لأهل البقيع وانصرف . والجمع بين هذه الأحاديث كلها غير مناف ؛ لأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ربما استغفر لأهل البقيع ليالي ، ويؤيد هذا ويعضده ما رواه عطاء بن يسار عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كلما كانت ليلتها منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، أتانا وإياكم ما توعدون ، وإنا إن شاء اللَّه بكم للاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد » . وعن عطاء بن يسار أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أتى فقيل له : اذهب فصلّ على أهل البقيع ، ففعل ذلك ثم رجع فرقد ، فقيل له اذهب فصلّ على الشهداء ، فذهب إلى أحد فصلى على قتلى أحد ، فرجع معصوب الرأس ، فكان بدوّ الوجع الذي مات فيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وعن عقبة بن عامر الجهنىّ : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودّع للأحياء والأموات ، ثم طلع المنبر فقال : « إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد ، وإنّ موعدكم الحوض ، وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا ، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنانسوها » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 362 | النويري