أزكى البرية أخلاقا وأطهرها
وأكثر الناس صفحا عن ذوى الزّلل
زان الخشوع وقار منه في خفر
أرقّ من خفر العذراء في الكلل « 1 »
وطفت في البيت محبورا وطاف به
من كان عنه قبيل الفتح في شغل
والكفر في ظلمات الرّجس مرتكس
ثاو بمنزلة البهموت من زحل « 2 »
حجزت بالأمن أقطار الحجاز معا
وملت بالخوف عن خيف وعن ملل « 3 »
وحلّ أمن ويمن منك في يمن
لما أجابت إلى الإيمان في عجل
وأصبح الدين قد حفّت جوانبه
بعزة النصر واستعلى على الملل « 4 »
قد طاع منحرف منهم لمعترف
وانقاد منعدل منهم لمعتدل
أحبب بخلَّة أهل الحقّ في الخلل
وعزّ دولته الغرّاء في الدول
أمّ اليمامة يوم منه مصطلم
وحلّ بالشام شؤم غير مرتحل « 5 »
تعرّقت منه أعراق العراق ولم
يترك من التّرك عظما غير منتثل « 6 »
هامش
« 1 » خفر : حياء ، الكلل جمع كلة : الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البعوض .
« 2 » الرجس : القذر ، وفى نسخة الشرح : « الخزي » ، الركس : قلب الشئ على رأسه ورد أوّله على آخره ، ثاو : مقيم ، البهموت : الحوت الذي يزعمون أنه يحمل الثور الحامل للأرض ، وزحل : أعلى النجوم السيارة ، يريد أن الكفر في غاية السفل .
« 3 » حجزت : منعت ، وملت : نحيت وأذهبت ، والخيف : منى ، وخيف بنى كنانة الذي نزل فيه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عام حجه ، وفى نسخة ج « حيف » بدل « خوف » والحيف الجور والظلم ، والخوف أحسن ، ومل : موضع بين مكة والمدينة ، وتنكير الخيف مع علميته للضرورة .
« 4 » في الشرح : « واستولى على الملل » .
« 5 » أم : قصد ، مصطلم : مستأصل بالهلاك ، يشير إلى القضاء على مسيلمة الكذاب وقومه . والشؤم : نقيض اليمن ، أي لازمها الشؤم حتى قضى على ممالكها ، وعمها الإسلام .
« 6 » تعرقت : أخذ ما عليها من اللحم ، الأعراق جمع عرق بالفتح : العظم ، وهذا مثل ، إشارة إلى استباحة الإسلام لكنوزها وممالكها ، منتثل : مستخرج ، من انتثلت البئر إذا استخرجت ترابها .