تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أزكى البرية أخلاقا وأطهرها وأكثر الناس صفحا عن ذوى الزّلل زان الخشوع وقار منه في خفر أرقّ من خفر العذراء في الكلل « 1 » وطفت في البيت محبورا وطاف به من كان عنه قبيل الفتح في شغل والكفر في ظلمات الرّجس مرتكس ثاو بمنزلة البهموت من زحل « 2 » حجزت بالأمن أقطار الحجاز معا وملت بالخوف عن خيف وعن ملل « 3 » وحلّ أمن ويمن منك في يمن لما أجابت إلى الإيمان في عجل وأصبح الدين قد حفّت جوانبه بعزة النصر واستعلى على الملل « 4 » قد طاع منحرف منهم لمعترف وانقاد منعدل منهم لمعتدل أحبب بخلَّة أهل الحقّ في الخلل وعزّ دولته الغرّاء في الدول أمّ اليمامة يوم منه مصطلم وحلّ بالشام شؤم غير مرتحل « 5 » تعرّقت منه أعراق العراق ولم يترك من التّرك عظما غير منتثل « 6 »
هامش
« 1 » خفر : حياء ، الكلل جمع كلة : الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البعوض . « 2 » الرجس : القذر ، وفى نسخة الشرح : « الخزي » ، الركس : قلب الشئ على رأسه ورد أوّله على آخره ، ثاو : مقيم ، البهموت : الحوت الذي يزعمون أنه يحمل الثور الحامل للأرض ، وزحل : أعلى النجوم السيارة ، يريد أن الكفر في غاية السفل . « 3 » حجزت : منعت ، وملت : نحيت وأذهبت ، والخيف : منى ، وخيف بنى كنانة الذي نزل فيه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عام حجه ، وفى نسخة ج « حيف » بدل « خوف » والحيف الجور والظلم ، والخوف أحسن ، ومل : موضع بين مكة والمدينة ، وتنكير الخيف مع علميته للضرورة . « 4 » في الشرح : « واستولى على الملل » . « 5 » أم : قصد ، مصطلم : مستأصل بالهلاك ، يشير إلى القضاء على مسيلمة الكذاب وقومه . والشؤم : نقيض اليمن ، أي لازمها الشؤم حتى قضى على ممالكها ، وعمها الإسلام . « 6 » تعرقت : أخذ ما عليها من اللحم ، الأعراق جمع عرق بالفتح : العظم ، وهذا مثل ، إشارة إلى استباحة الإسلام لكنوزها وممالكها ، منتثل : مستخرج ، من انتثلت البئر إذا استخرجت ترابها .