تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ويوم زورك بالزّوراء إذ صدروا من يمن كفّك عن أعجوبة مثل « 1 » والماء ينبع جودا من أناملها وسط الإناء بلا نهر ولا وشل « 2 » حتى توضأ منه القوم واغترفوا وهم ثلاث مئين جمع محتفل أشبعت بالصاع ألفا مرملين كما رؤيت ألفا ونصف الألف من سمل « 3 » وعاد ما شبع الألف الجياع به كما بدوا فيه لم ينقص ولم يحل أعجزت بالوحي أصحاب البلاغة في عصر البيان فضلَّت أوجه الحيل سألتهم سورة في مثل حكمته فتلَّهم عنه حين العجز حين تلى « 4 » ورام رجس كذوب أن يعارضه بعىّ غىّ فلم يحسن ولم يطل « 5 » مثبّج بركيك الإفك ملتبس ملجلج بزرىّ الزّور والخطل « 6 » يمجّ أول حرف منه سامعه ويعتريه كلال العجز والملل « 7 » كأنّه منطق الورهاء شذّبه لبس من الخبل أو مسّ من الخبل « 8 » أمرّت البئر واغورّت لمجّته فيها وأعمى بصير العين بالتّفل « 9 »
هامش
« 1 » الزور : الزائر ؛ ويستعمل هذا اللفظ في الواحد وغيره بلفظ واحد ، أي يوم جاءك الزائرون بالزوراء : موضع بالمدينة ؛ وهو المكان الذي نبع فيه الماء من بين أصابعه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فتوضأ جميع أصحابه ، وصدروا بعد الورود ، واليمن : البركة . « 2 » الضمير في أناملها لليد الشريفة ، وللوشل : القليل من الماء . « 3 » السمل : القليل من الماء يبقى في أسفل الإناء . « 4 » تلهم : صرعهم ، والحين بالفتح : الهلاك . « 5 » الرجس : القذر ، وهو مسيلمة الكذاب ، العى : العجز والانقطاع عند الكلام ، وضد الفصاحة ، والغى : الضلال ، ويطل : من طال امتد ، أو استظهر على القرآن ، أو : يطل من أطال أتى بطائل . « 6 » مثبج : مضطرب فاسد ، ملجلج : متردد في الكلام غير مفصح ، الزرى : الحقير ، والزور : الكذب ، والخطل : المنطق الفاحش المضطرب . « 7 » يمج : يطرحه ويلقيه . « 8 » الورهاء : المرأة الحمقاء تتكلم بما لا يفهم ، شذبه : فرقه وقطعه ، الخبل بسكون الباء : الفساد ، والخبل بفتح الباء : الجنون . « 9 » أمرت : صارت ذات مرارة بعد العذوبة ، وغار ماؤها بمجته .