فما ظنك بالدرارىّ ، وهى قصيدة الشيخ الإمام العلامة أبي محمد عبد اللَّه بن زكريا الشّقراطيسىّ « 1 » رحمه اللَّه تعالى ، وإنما اقتصرنا عليها وصرفنا الرغبة دون غيرها إليها لاشتمالها على جمل من أخباره السنية ، ونكت من آثاره التي هي بكل خير ملية ، وهى :
الحمد للَّه منّا باعث الرسل
هدى بأحمد منّا أحمد السّبل « 2 »
خير البرية من بدو ومن حضر
وأكرم الخلق من حاف ومنتعل « 3 »
توراة موسى أتت عنه فصدّقها
إنجيل عيسى بحقّ غير مفتعل « 4 »
أخبار أحبار أهل الكتب قد وردت
عما رأوا ورووا في الأعصر الأول
ضاءت لمولده الآفاق وانصلت
بشرى الهواتف في الإشراق والطَّفل « 5 »
وصرح كسرى تداعى من قواعده
وانقاض منكسر الأرجاء ذا ميل « 6 »
ونار فارس لم توقد وما خمدت
مذ ألف عام ونهر القوم لم يسل
خرّت لمبعثه الأوثان وانبعثت
ثواقب الشهب ترمى الجنّ بالشّعل
ومنطق الذئب بالتصديق معجزة
مع الذراع ونطق العير والجمل « 7 »
وفى دعائك بالأشجار حين أتت
تسعى بأمرك في أغصانها الذّلل
وقلت عودي فعادت في منابتها
تلك العروق بإذن اللَّه لم تمل
هامش
« 1 » الشقراطيسى : نسبة إلى شقراطيسة من بلاد الجريد بتونس . ( شرح القصيدة لأبى شامة ) .
« 2 » منا بكسر الميم : جار ومجرور متعلق بباعث ، ومنا : تفضلا وإحسانا ، أحمد السبل : الإسلام .
« 3 » يريد بالحافى والمنتعل جميع الخلق .
« 4 » في نسخة ( ا ) « بقول غير مفتعل » .
« 5 » الطفل : العشى .
« 6 » أنقاض : انهار ، ويروى : « انقاص » بالصاد المهملة . الأرجاء : النواحي ، ميل بفتح الياء : ما كان في أصل الخلقة كميل العنق ، وبالسكون : ما كان في الحادث .
« 7 » العير : الحمار .