تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بأنفس بدّلت في الخلد إذ بذلت عن صدق بذل ببدر أكرم البدل قالوا : محمد قد حلَّت كتائبه كالأسد تزأر في أنيابها العصل « 1 » فويل مكَّة من آثار وطأته وويل أمّ قريش من جوى الهبل « 2 » فجدت عفوا بفضل العفو منك ولم تلمم ولا بأليم اللَّوم والعذل أضربت بالصّفح صفحا عن طوائلهم طولا أطال مقيل القوم في المقل « 3 » رحمت واشج أرحام أتيح لها تحت الوشيج نشيج الرّوع والوجل « 4 » عاذوا بظل كريم العفو ذي لطف مبارك الوجه بالتوفيق مشتمل « 5 » أحبب بخيل من التّكوين قد جنبت لجانب عن جناب الحقّ معتزل « 6 » أعميت جيشا بكفّ من حصى فجثوا وعطَّلوا عن حراك النّفل بالنّقل « 7 » ودعوة بفناء البيت صادقة غدا أميّة منها شرّ منخزل « 8 »
هامش
« 1 » الكتائب جمع كتيبة : طائفة من الجند ، تزأر : تصيح في غضب ، العمل : الشديدة . « 2 » الجوى : الحزن . الهبل : الشكل . « 3 » الصفح : الإعراض ، صفحا : جانبا ، طوائلهم جمع طائلة : العداوة ، طولا : منا وتفضلا ، المقيل : النوم في القائلة ، وهى وقت الهاجرة ، المقل جمع مقلة : الحدقة ، والمراد العين ، أي صفحك منحهم راحة النوم . « 4 » واشج أرحام : الرحم المشتبكة ، أتيح : تهيأ ، الوشيج : اشتباك القرابة ، النشيج : الغصة بالبكاء في الحق من غير انتحاب ، الروع : الفزع ، الوجل : الخوف . « 5 » عاذوا : التجئوا واعتصموا ، لطف : رفق ، مبارك الوجه : أي ثبت فيه الخير الإلهى ، وهو رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام . « 6 » هكذا ترتيب الأبيات في الأصول ، وهذا البيت بعد قوله : بيض من العون في ترتيب أبى شامة إلى قوله : من كل مهتصر وترتيب أبى شامة هو المناسب . من التكوين : تكوين اللَّه لها ، جنبت : قيدت ، الجناب : الفناء ، المعنى : قيدت هذه الخيل لناحية أهل الكفر المعتزلين للحق . « 7 » جثا : قعد على ركبتيه ، والنقل بالتحريك : الحجارة ، أي رماهم عليه السلام بحصى فنزل عليهم حجارة عطلت حركتهم . « 8 » فناء البيت : السعة التي أمامه ، والمراد البيت الحرام ، انحزل : انقطع ، أمية : هو أمية ابن خلف الحمحى .