بأنفس بدّلت في الخلد إذ بذلت
عن صدق بذل ببدر أكرم البدل
قالوا : محمد قد حلَّت كتائبه
كالأسد تزأر في أنيابها العصل « 1 »
فويل مكَّة من آثار وطأته
وويل أمّ قريش من جوى الهبل « 2 »
فجدت عفوا بفضل العفو منك ولم
تلمم ولا بأليم اللَّوم والعذل
أضربت بالصّفح صفحا عن طوائلهم
طولا أطال مقيل القوم في المقل « 3 »
رحمت واشج أرحام أتيح لها
تحت الوشيج نشيج الرّوع والوجل « 4 »
عاذوا بظل كريم العفو ذي لطف
مبارك الوجه بالتوفيق مشتمل « 5 »
أحبب بخيل من التّكوين قد جنبت
لجانب عن جناب الحقّ معتزل « 6 »
أعميت جيشا بكفّ من حصى فجثوا
وعطَّلوا عن حراك النّفل بالنّقل « 7 »
ودعوة بفناء البيت صادقة
غدا أميّة منها شرّ منخزل « 8 »
هامش
« 1 » الكتائب جمع كتيبة : طائفة من الجند ، تزأر : تصيح في غضب ، العمل : الشديدة .
« 2 » الجوى : الحزن . الهبل : الشكل .
« 3 » الصفح : الإعراض ، صفحا : جانبا ، طوائلهم جمع طائلة : العداوة ، طولا : منا وتفضلا ، المقيل : النوم في القائلة ، وهى وقت الهاجرة ، المقل جمع مقلة : الحدقة ، والمراد العين ، أي صفحك منحهم راحة النوم .
« 4 » واشج أرحام : الرحم المشتبكة ، أتيح : تهيأ ، الوشيج : اشتباك القرابة ، النشيج : الغصة بالبكاء في الحق من غير انتحاب ، الروع : الفزع ، الوجل : الخوف .
« 5 » عاذوا : التجئوا واعتصموا ، لطف : رفق ، مبارك الوجه : أي ثبت فيه الخير الإلهى ، وهو رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام .
« 6 » هكذا ترتيب الأبيات في الأصول ، وهذا البيت بعد قوله : بيض من العون في ترتيب أبى شامة إلى قوله : من كل مهتصر وترتيب أبى شامة هو المناسب . من التكوين : تكوين اللَّه لها ، جنبت : قيدت ، الجناب : الفناء ، المعنى : قيدت هذه الخيل لناحية أهل الكفر المعتزلين للحق .
« 7 » جثا : قعد على ركبتيه ، والنقل بالتحريك : الحجارة ، أي رماهم عليه السلام بحصى فنزل عليهم حجارة عطلت حركتهم .
« 8 » فناء البيت : السعة التي أمامه ، والمراد البيت الحرام ، انحزل : انقطع ، أمية : هو أمية ابن خلف الحمحى .