تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
والسّرح بالشام لما جئتها سجدت شمّ الذوائب في أغصانها الخضل « 1 » والجذع حنّ لأن فارقته أسفا حنين ثكلى شجتها لوعة الثّكل « 2 » ما صبر من صار من عين على أثر وحال من حال من حال إلى عطل « 3 » حيى فمات سكونا ثم مات لدن حيى حنينا فأضحى غاية المثل والشاة لمّا مسحت الكفّ منك على جهد الهزال بأوصال لها قحل « 4 » سحّت ودرّت بشكر الضرع حافلة فروّت الركب بعد النّهل بالعلل « 5 » وآية الغار إذ وقّيت في حجب عن كل رجس لرجس الكفر منتحل « 6 » وقال صاحبك الصّدّيق كيف بنا ونحن منهم بمرأى الناظر العجل فقلت لا تحزن ان اللَّه ثالثنا وكنت في حجب ستر منه منسدل حمّت لديك حمام الوحش جاثمة كيدا لكل غوىّ القلب مختبل « 7 » والعنكبوت أجادت حوك حلَّتها فما يخال خلال النّسج من خلل قالوا : وجاءت إليه سرحة سترت وجه النبىّ بأغصان لها هدل « 8 »
هامش
« 1 » السرح : الشجر العظيم ، شم الذوائب : مرتفعات الأغصان التي في أطرافها ، الخضل بالضاد المعجمة : الناعمة ، ويروى بالصاد : أي كخصل الشعر في التفافها واسترسالها . « 2 » الثكلى : التي فقدت ولدها ، شجتها : أحزنتها ، لوعة : حرقة ، الثكل : الحزن . « 3 » معنى هذا البيت : كيف يصبر الجذع بعد أن انتقل من مشاهدة رسول اللَّه إلى عدمها فصار بالحنين في حال موته ، بعد أن كان موته بالسكون في حال حياته وهذا عجيب . « 4 » قحل : يابسة . « 5 » سحت : صبت صبا متتابعا ، ودرت ، هكذا في الأصول ، والذي في الشرح لأبى شامة : سجت بدرة شكري الضرع ، وقال : المعنى ؛ بدرة شاة شكري الضرع أي ممتلثة الضرع . حافلة : ترك حلبها حتى امتلأ الضرع ، النهل : الشرب الأول ، والعلل : الشرب الثاني . « 6 » منتحل : معتقد ؛ أي معتقد لرجس الكفر . « 7 » حمت : قدرت وأحضرت . وجاثمة : ملتزمة للمكان لازقة به فجثوم الطير كبروك الإبل ، والكيد : الخداع ، ومختبل : مختل العقل . « 8 » هدل : متدلية .