وقوّى بصائرهم ، وقال لخالد حين وجهه إلى أكيدر : « إنك بحده يصيد البقر » فكان كذلك . وقد تقدّم خبره . وأخبر صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بوقائع نحن نترقب وقوعها ؛ كقوله : « عمران بيت المقدس خراب يثرب ، وخراب يثرب خروج الملحمة ، وخروج الملحمة فتح القسطنطينيّة » . وأخبر بغير ذلك من الأمور التي وقعت في حياته في أماكن بعيدة ، وأخبر بها حال وقوعها كموت النجاشي ، وقتل أمراء مؤتة ، وغير ذلك صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
ومن معجزاته عصمة اللَّه تعالى له من الناس
وكفايته إياه مع كثرة أعدائه وتحزبهم واجتماعهم على أذاه
قال اللَّه عز وجل : * ( والله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * « 1 » . وقال تعالى : * ( واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ) * « 2 » . وقال : * ( أَلَيْسَ الله بِكافٍ عَبْدَه ) * « 3 » . وقال :
* ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ . الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * « 4 » . وقال تعالى : * ( وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الْماكِرِينَ ) * « 5 » . روى عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها قالت :
كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يحرس حتى نزلت هذه الآية : * ( والله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * فأخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رأسه من القبّة ، فقال لهم :
« يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني اللَّه ربى عزّ وجل » . وقيل : كان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يخاف قريشا ، فلما نزلت هذه الآية استلقى ، ثم قال : « من شاء فليخذلنى » . وقد تقدم من عصمة اللَّه له وكفايته قصتا دعثور وغورث ، وخبر
هامش
« 1 » آية 67 سورة المائدة .
« 2 » آية 48 سورة الطور .
« 3 » آية 36 سورة الزمر .
« 4 » آية 95 - 96 سورة الحجر .
« 5 » آية 30 سورة الأنفال .