تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ير النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وسمع قوله ، فرجع إلى أصحابه ولم يرهم حتى نادوه ، وذكر أنّ فيه وفى أبى جهل نزلت : * ( إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ . وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * « 1 » .
وقد روى عن أبي هريرة أن أبا جهل وعد قريشا : لئن رأى محمدا - صلى اللَّه عليه وسلَّم - يصلَّى ليطأنّ رقبته ، فلما صلَّى النبىصلى اللَّه عليه وسلَّم أعلموه فأقبل ، فلما قرب منه ولَّى هاربا ناكصا على عقبيه متّقيا بيديه ، فسئل فقال : لما دنوت منه أشرفت على خندق مملوء نارا كدت أهوى فيه ، وأبصرت هولا عظيما ، وخفق أجنحة قد ملأت الأرض . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « تلك الملائكة لودنا لا ختطفته عضوا عضوا » ثم أنزل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : * ( كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى ) * « 2 » إلى آخر السورة . وقد ذكرنا أيضا قصة شيبة بن عثمان بن أبي طلحة في غزوة حنين . وعن فضّالة بن عمرو قال : أردت قتل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عام الفتح وهو يطوف بالبيت ، فلما دنوت منه قال : « أفضالة » ؟ قلت : نعم ، قال : « ما كنت تحدّث به نفسك » ؟ قلت : لا شئ ، فضحك واستغفر لي ووضع يده على صدري فسكن قلبي ، فو اللَّه ما رفعها حتى ما خلق اللَّه شيئا أحبّ إلىّ منه . ومنه خبر عامر بن الطَّفيل ، وأربد بن قيس ، وقد تقدم ذكر قصتهما « 3 » . ومن معجزاته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما جمعه اللَّه تعالى له من المعارف والعلوم ، وخصه به من الاطلاع على جميع مصالح الدنيا والدين ، ومعرفته بأمور الشرائع وغير ذلك ، كاطلاعه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على أخبار من سلف من الأمم ، وقصص الأنبياء والرسل ، وأخبار الجبابرة والقرون
هامش
« 1 » آية 8 ، 9 سورة يس . « 2 » آية 6 سورة العلق . « 3 » راجع ص 51 من هذا الجزء .