الماضية ، وحفظ شرائعهم ، وسرد أنبائهم ، وأيّام اللَّه فيهم ، ومعارضة كل فرقة من أهل الكتاب بما في كتبهم ، وإعلامهم بأسرارها ومخبآت علومها ، وإخبارهم بما كتموه من ذلك وغيّروه ، واحتوائه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على لغات العرب وغريب ألفاظها ، والحفظ لأيامها وأمثالها وحكمها ، ومعاني أشعارها ، وما خصه اللَّه تعالى به من جوامع الكلم ، وما علمه من ضروب العلوم وفنون المعارف ؛ كالطبّ والعبارة « 1 » والفرائض والحساب والأنساب وغير ذلك ، مما جعل أهل هذه العلوم كلامه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيها قدوة وحجة وأصولا يرجعون إليها في علومهم ؛ كقوله عليه السلام : « الرؤيا لأوّل عابر وهى على رجل طائر » وقوله : « الرؤيا ثلاث ؛ رؤيا حق ، ورؤيا يحدّث بها الرجل نفسه ، ورؤيا تحزين من الشيطان » . وقوله : « إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب » .
وقوله : « أصل كل داء البردة « 2 » » وقوله : « المعدة حوض البدن ، والعروق إليها واردة » وقوله : « خير ما تداويتم به السّعوط « 3 » ، واللَّدود « 4 » ، والحجامة ، والمشىّ « 5 » ، وخير الحجامة يوم سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين ، وفى العود « 6 » الهندي سبعة أشفية » وقوله : « ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه » . وقوله لكاتبه :
« ضع القلم على أذنك فإنه أذكر للمملى » . وقد وردت آثار بمعرفته حروف
هامش
« 1 » العبارة : تعبير الرؤيا .
« 2 » البردة : التخمة وثقل الطعام على المعدة ، سميت بذلك لأنها تبرد المعدة فلا تستمرئ الطعام .
« 3 » السعوط بالفتح : ما يجعل من الدواء في الأنف .
« 4 » اللدود بالفتح : ما يسقاه المريض في أحد شقى الفم ، ولديدا الفم جانباه .
« 5 » المشي : الدواء المسهل سمى بذلك لأنه يحمل شار به على المشي والتردد إلى الخلاء .
« 6 » العود الهندي : قيل هو القسط البحري ، وقيل هو العود الذي يتبخر به ، قال في النهاية : القسط عقار ( بالشد ) : معروف في الأدوية طيب الريح ، والحديث يروى : « عليكم بهذا العود الهدى فإنه فيه سبعة أشفية » الحديث .