فارس والروم ، ردّ اللَّه بأسهم بينهم ، وسلَّط شرارهم على خيارهم ، وما أخبر به صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قتالهم التّرك والخزر والرّوم ، وذهاب كسرى وفارس ، حتى لا كسرى ولا فارس بعده ، وذهاب قيصر حتى لا قيصر بعده ، وأن الروم ذات قرون إلى آخر الدهر ، وأخبر بذهاب الأمثل فالأمثل من الناس ، وتقارب الزمان ، وقبض العلم ، وظهور الفتن والهرج ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
« زويت « 1 » لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها » فكان كذلك ؛ امتدت في المشارق والمغارب ، ما بين أرض الهند أقصى المشرق إلى بحر طنجة « 2 » حيث لا عمارة وراءه ، ولم تمتدّ في الجنوب والشمال مثل ذلك . وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ويل للعرب من شرّ قد اقترب » .
وقوله : « لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحقّ حتى تقوم الساعة » ذهب ابن المديني إلى أنهم العرب ؛ لأنهم المختصّون بالسّقى بالغرب وهو الدّلو ، وقيل :
بل هم أهل المغرب ، ومن رواية أبى أمامة : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق قاهرين لعدوهم حتى يأتيهم أمر اللَّه وهم كذلك » قيل : يا رسول اللَّه وأين هم ؟ قال : « ببيت المقدس » . وأخبر صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بملك بنى أمية ، وولاية معاوية ، ووصاه ، واتخاذ بنى أمية مال اللَّه دولا « 3 » .
وأخبر بخروج ولد العباس بالرايات السود ، وملكهم أضعاف ما ملكوا ، وأخبر بقتل علىّ رضى اللَّه عنه ، وأن أشقاها الذي يخضب هذه من هذه ؛ أي لحيته من رأسه . وقال : يقتل عثمان وهو يقرأ المصحف ، وأن اللَّه عسى أن
هامش
« 1 » زويت : جمعت ؛ أي جمعت لي أطراف الأرض فأرانى اللَّه مشارقها ومغاربها ، يروى : « فرأيت » .
« 2 » طنجة : الميناء المشهور بالمغرب على المحيط .
« 3 » دولا ( جمع دولة ) : وهو ما يتداول من المال ، فيكون لقوم دون قوم .