تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
حمّالة الحطب ، وأخذ اللَّه تعالى على بصرها حين أرادته بالفهر « 1 » ، وخبر أبي جهل حين أراده بالحجر ، وغير ذلك . وها نحن نورد في هذا الموضع من ذلك خلاف ما قدّمناه ؛ فمن ذلك ما روى عن الحكم بن العاص أنه قال : تواعدنا على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، حتى إذا رأيناه سمعنا صوتا خلفنا ما ظننا أنه بقي بتهامة أحد ، فوقعنا مغشيا علينا ، فما أفقنا حتى قضى صلاته ورجع إلى أهله ، ثم تواعدنا ليلة أخرى ، فخرجنا حتى إذا رأيناه جاءت الصفا والمروة فحالت بيننا وبينه . وعن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال : تواعدنا أنا وأبو جهم بن حذيفة ليلة قتل « 2 » رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فجئنا منزله فسمعنا له ، فافتتح وقال : * ( الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ) * إلى : * ( فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ) * « 3 » فضرب أبو جهم على عضد عمر وقال : انج ، وفرّا هاربين ، فكانت من مقدّمات إسلام عمر . ومن ذلك خروجه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على قريش حين اجتمعوا لقتله ، فأخذ اللَّه على أبصارهم حتى ذرا « 4 » التراب على رؤسهم وخلص منهم . وقصة الغار ، وأخذ اللَّه على أبصارهم ، وخبر سراقة بن مالك بن جعشم ، وقد تقدّم ذكر ذلك . وفى خبر آخر أنّ راعيا عرف خبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأبى بكر حين هاجرا ، فخرج يشتدّ « 5 » ليعلم قريشا بشأنهما ، فلما دخل مكة ضرب على قلبه فما يدرى ما يصنع ، وأنسى ما خرج له حتى رجع إلى موضعه . وذكر السّمرقندىّ : أن رجلا من بنى المغيرة أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليقتله ، فطمس اللَّه بصره فلم
هامش
« 1 » الفهر : الحجر قدر ما يملأ الكف . « 2 » في شرح الشفا للشهاب : « ليلة منصوب على الطرفية منون ، وقتل منصوب على أنه مفعول له أو بنزع الخافض ؛ أي على قتله أو لقتله ، أو بمقدر أي وأضمرنا قتله » . « 3 » آية 1 - 8 سورة الحاقة . « 4 » ذرا : نثر . « 5 » يشتدّ : يسرع في مشيه .