تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
رأس قيس بن زيد الجذامىّ ، ودعا له فهلك وهو ابن مائة سنة ، ورأسه أبيض ، وموضع كفّ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وما مرّت يده عليه من شعره أسود ، فكان يدعى الأغرّ . وروى مثل ذلك لعمرو بن ثعلبة الجهنىّ . ومسح وجه آخر فما زال على وجهه نور . ومسح وجه قتادة بن ملحان ، فكان لوجهه بريق ، حتى كان ينظر فيه كما ينظر في المرآة . ونضح في وجه زينب بنت أمّ سلمة نضحة من ماء ، فما نعرف كان في وجه امرأة من الجمال ما بها . ومسح على رأس صبي به عاهة فبرأ واستوى شعره ، وعلى غير واحد من الصبيان المرضى والمجانين فبرؤا . وأتاه رجل به أدرة « 1 » فأمره أن ينضحها بماء من عين مجّ « 2 » فيها ففعل فبرأ . وعن طاوس : لم يؤت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأحد به مسّ فصكّ في صدره إلا ذهب . والمس : الجنون . ومجّ في دلو من بئر ثم صبّ فيها ففاح منها ريح المسك . وشكا إليه أبو هريرة النسيان فأمره أن يبسط ثوبه ، وغرف بيده فيه ثم أمره بضمه ففعل فما نسي شيئا بعد . ومن ذلك درور الشياه الحوائل « 3 » باللبن الكثير ؛ كقصة شاة أمّ معبد ، وأعنز معاوية بن ثور ، وشاة أنس ، وغنم حليمة ، وشارفها « 4 » ، وشاة عبد اللَّه بن مسعود ، وشاة المقداد ، واللَّه أعلم . ومن معجزاته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما أخبر به من الغيوب ، وما يكون قبل وقوعه ، فكان كما أخبر به صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ روى عن حذيفة قال : قام فينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مقاما ، فما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدّثه « 5 » ، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ، قد علمه أصحابي هؤلاء ،
هامش
« 1 » الأدرة : انتفاخ في الخصيتين معروف . « 2 » مج فيها : تفل ريقه فيها . « 3 » الحوائل ( جمع حائل ) : وهى التي لم تحمل مطلقا . « 4 » شارفها : الشارف الناقة المسنة . « 5 » إلا حدثه : أي إلا حدثنا به ، وفى نسخة من الشفا : « إلا حدث به » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 337 | النويري