وإنه ليكون منه الشئ فأعرفه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ، ثم إذا رآه عرفه ، ثم قال حذيفة : ما أدرى أنسى أصحابي أم تناسوه ، واللَّه ما ترك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قائد فتنة إلى أن تنقضى الدنيا ، يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه وقبيلته . وقال أبو ذرّ : لقد تركنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما « 1 » .
ومما أخبر به صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مما يكون فكان ، ما أخرجه أهل الصحيح والأئمة ، مما وعد به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أصحابه من الظَّهور على أعدائه ، وفتح مكة وبيت المقدس واليمن والشام والعراق ، وظهور الأمن حتى تظعن « 2 » المرأة من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا اللَّه ، وأن المدينة ستغزى « 3 » ، وتفتح خيبر على يدي علىّ في غد يومه ، وما يفتح اللَّه على أمته من الدنيا ، وما يؤتون من زهرتها « 4 » ، وقسمتهم كنوز كسرى وقيصر ، وما يحدث بينهم من الفتون « 5 » والاختلاف والأهواء ، وسلوك سبيل من قبلهم وافتراقهم على ثلاث وسبعين فرقة ، الناجية منها واحدة ، وأنه ستكون لهم أنماط « 6 » ، ويغدو أحدهم في حلَّة ويروح في أخرى ، وتوضع بين يديه صحفة « 7 » وترفع أخرى ، ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة ، ثم قال آخر الحديث :
« وأنتم اليوم خير منكم يومئذ » وأنهم إذا مشوا المطيطاء « 8 » ، وخدمتهم بنات
هامش
« 1 » أي تذكرنا من طيرانه علما يتعلق به ، فكيف بغيره مما يهمنا في الأرض .
« 2 » تطعن : تسافر .
« 3 » يشير إلى وقعة الحرة ، أيام يزيد بن معاوية سنة 63 ه .
« 4 » زهرة الدنيا : حسنها وبهجتها وكثرة خيرها .
« 5 » الفتون . الافتتان . وفى نسخة ا : « الفتن » .
« 6 » أنماط جمع نمط : وهو ضرب من البسط له خمل رقيق .
« 7 » الصحفة : القصعة ، أي تتعدد أصناف مآكلهم .
« 8 » المطيطاء : مشية المتبختر ومد اليدين .