فانطلق فأضاء له العرجون ، ووجد السواد فضربه حتى خرج . ومن ذلك أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم زوّد أصحابه سقاء من ماء بعد أن أوكأه ودعا فيه ، فلما حضرتهم الصلاة نزلوا فحلوه فإذا به لبن طيب وفى فمه زبدة . رواه حمّاد بن سلمة .
ومما يلتحق بهذا الفصل
أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ركب فرسا لأبى طلحة ، كان يقطف « 1 » - أو - به قطاف ، فلما رجع قال : وجدنا فرسك بحرا ، فكان بعد لا يجارى . ونخس « 2 » جمل جابر بن عبد اللَّه ، وكان قد أعيا فنشط حتى كان ما يملك زمامه ، وقد تقدم خبره . وخفق فرس جعيل الأشجعي بمخفقه « 3 » معه وبرّك عليها فلم يملك رأسها نشاطا ، وباع من بطنها باثني عشر ألفا . وركب صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حمارا قطوفا لسعد بن عبادة فرده هملاجا « 4 » لا يساير .
ومن ذلك بركة يده صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما لمسه كقصة سلمان في كتابته ، وما غرس له صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الودىّ « 5 » فأطعمت كلها من عامها ، والذّهب الذي أعطاه ، وقد تقدم ذكر ذلك في إسلام سلمان . ومنه أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مسح على رأس عمير بن سعد وبرّك فمات وهو ابن ثمانين سنة وما شاب . وكذلك السّائب ابن يزيد ، ومدلوك « 6 » ، وكان يوجد لعتبة بن فرقد طيب يغلب طيب نسائه ، وذلك أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مسح بيده على بطنه وظهره . ومسح على
هامش
« 1 » يقطف : يبطئ في السير .
« 2 » النخس : الطعن في جنبه أو نحوه بعود أو ما يشبهه .
« 3 » الخفق : الضرب ؛ والمخفقة ، الدرة ، وقيل إنها عصا ، وبرّك عليه : دعا له بالبركة .
« 4 » الهملجة : حسن سير الدابة في سرعة .
« 5 » الودي : صغار النخل واحدتها ودية ، وأطعمت : أثمرت .
« 6 » مدلوك : هو أبو سفيان الفزاري ، قال : قدمت على رسول اللَّه مع موالى فمسح على رأسي ودعا لي بالبركة ، فكان موضع يد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أسود وسائر شعره أبيض . ( أسد الغابة ) .