عليه كلبا من كلابك » فأكله الأسد كما تقدم . ودعا على مجلَّم بن جثّامة ، فمات لسبع فلفظته الأرض ثم ووروى فلفظته ، فألقوه في صدّين ورضموا « 1 » عليه بالحجارة ، والصّدّ جانب الوادي . ودعواته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كثيرة عليه أفضل الصلاة والسلام .
ومن معجزاته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم انقلاب الأعيان
فيما لمسه أو باشره ؛ كسيف عكاشة بن محصن ، وعبد اللَّه بن جحش ، وغير ذلك ، وكان من خبر عكاشة أن سيفه انكسر يوم بدر فأعطاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جذل « 2 » حطب ، وقال : « اضرب به » فعاد في يده سيفا صارما طويلا أبيض شديد المتن ، فقاتل به ، ثم لم يزل عنده يشهد به المواقف إلى أن استشهد في قتال أهل الردّة ، وكان هذا السيف يسمى العون . ودفع لعبد اللَّه بن جحش - وقد ذهب سيفه يوم أحد - عسيب « 3 » نخل فرجع في يده سيفا . ومن ذلك أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مرّ على ماء « 4 » فسأل عنه ، فقيل له اسمه بيسان وماؤه ملح ، فقال : « بل هو نعمان وماؤه طيّب » فكان كذلك . ومنه أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أعطى قتادة بن النعمان - وكان قد صلَّى معه العشاء في ليلة مظلمة مطيرة - عرجونا ، وقال : « انطلق به فإنه سيضىء لك من بين يديك عشرا ، ومن خلفك عشرا « 5 » ، فإذا دخلت بيتك فسترى سوادا فاضربه به حتى يخرج فإنه الشيطان »
هامش
« 1 » الرضم : وضع الصخور بعضها فوق بعض كالبناء .
« 2 » الجذل : عود غليظ أو أصل من أصول الشجرة ، والمشهور أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أعطاه عرجونا فعاد في يده سيفا .
« 3 » العسيب : جريدة النخل لا خوص عليها . وفى رواية : كان عرجون نخلة .
« 4 » هو الذي مر به النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في غزاة ذي قرد .
« 5 » أي مقدار عشر أذرع .