تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
من جوفه مثل الجرو الأسود فشفى . وكانت في كفّ شرحبيل الجعفي سلعة ، تمنعه القبض على السيف وعنان الدابة ، فشكاها إلى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فما زال يطحنها بكفّه حتى رفعها ولم يبق لها أثر . وسألته جارية طعاما وهو يأكل ، فناولها من بين يديه ، وكانت قليلة الحياء ، فقالت : إنما أريد من الذي في فيك ، فناولها ما في فيه ، ولم يكن يسأل شيئا فيمنعه ، فلما استقر في جوفها ألقى عليها من الحياء ما لم تكن امرأة بالمدينة أشدّ حياء منها .
وأما الجراحات التي تفل عليها فبرأت فكثير منها أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بصق على أثر سهم في وجه أبى قتادة ، في يوم ذي قرد « 1 » ، قال : فما ضرب علىّ ، ولا قاح « 2 » . ومنها أن كلثوم بن الحصين رمى يوم أحد في نحره ، فبصق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيه فبرأ ، وتفل على شجّة عبد اللَّه ابن أنيس فلم تمدّ « 3 » . وتفل في رجل زيد بن معاذ حين أصابها السيف إلى الكعب حين قتل ابن الأشرف فبرئت ، وعلى ساق علي بن الحكم يوم الخندق ، إذ انكسرت فبرئ مكانه وما نزل عن فرسه . وقطع أبو جهل يد معوّذ بن عفراء « 4 » في يوم بدر ، فجاء يحمل يده فبصق عليها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وألصقها فلصقت . رواه ابن وهب ، ومن روايته : أن خبيب « 5 » بن يساف أصيب يوم بدر مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بضربة على عاتقه حتى مال شقّه ، فردّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه
هامش
« 1 » ذو قرد : موضع قرب المدينة أغاروا فيه على لقاح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فغزاهم . « 2 » ما ضرب : أي ما آلمني الجرح ، ولا قاح : أي ولا تقيح . « 3 » لم تمد : أي لم تصب بمدّة وقيح . « 4 » عفراء : أمه ، وهو معوذ بن الحارث بن رفاعة . « 5 » خبيب : قال في أسد الغابة ؛ إنما هو بالمعجمة وضمها ، ويروى : حبيب بن إساف .