تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
حكاه ابن عبد البر . وروى النّسائىّ عن عثمان بن حنيف أن أعمى قال : يا رسول اللَّه ، ادع اللَّه أن يكشف لي عن بصرى . قال « 1 » : « فانطلق فتوضأ ثم صلّ ركعتين ، ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيّى « 2 » محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجّه بك إلى ربك أن يكشف عن بصرى اللهم شفعه فىّ » قال : فرجع وقد كشف اللَّه عن بصره . وروى أن ابن ملاعب « 3 » الأسنّة أصابه استسقاء فبعث إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأخذ بيده حثوة من الأرض فنقل عليها ، ثم أعطاها رسوله ، فأخذها متعجبا - يرى أنه قد هزئ به - فأتاه بها وهو على شفا فشربها « 4 » فشفاه اللَّه . وذكر العقيلىّ عن حبيب بن فديك - ويقال فويك « 5 » - أن أباه ابيضّت عيناه ، فكان لا يبصر بهما شيئا ، فنفث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في عينيه فأبصر ، فرأيته يدخل الخيط في الإبرة وهو ابن ثمانين . وأتنه امرأة من خثعمّ معها صبىّ به بلاء « 6 » لا يتكلم ، فأتى بماء فمضمض فاه وغسل يديه ثم أعطاها إباه وأمرها بسقيه ومسّه به ، فبرأ الغلام ، وعقل عقلا ، يفضل عقول الناس . وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال : جاءت امرأة بابن لها به جنون ، فمسح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صدره فثع « 7 » ثعّة فخرج
هامش
« 1 » أي قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . « 2 » ويروى : « بنبيك » . « 3 » ابن ملاعب الأسنة ، كذا في الأصول والشفا ؛ والذي في الإصابة ابن أخ ملاعب الأسنة وأن الذي أرسله إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هو عكة عسل ، وكان به وجع بطن ، فسقاه فبرأ ، وهذا هو المشهور في القصة . وملاعب الأسنة هو أبو البراء عامر بن مالك الكلابي ، والصحيح أنه لم يسلم . « 4 » قوله : « فشربها » يدل على أن المرسل إليه هو مشروب كما في الإصابة وأسد الغابة . « 5 » ويقال : « فريك » بالراء . « 6 » البلاء : عدم القدرة على الكلام أو الذهول وعدم العقل للكلام . « 7 » ثع : قاء ، والثعة المرة الواحدة ، والجر والكلب الصغير ، وفى المصباح : والصغير من كل شئ .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 331 | النويري