المدينة ، فرفغ وسجّى إذ سمعوه بين العشاءين والنساء يصرخن حوله يقول : أنصتوا أنصتوا ، فحسر عن وجهه ، فقال : محمد رسول اللَّه ، النبىّ الأمىّ ، وخاتم النبيين ، كان ذلك في الكتاب الأوّل ، ثم قال : صدق صدق ، وذكر أبا بكر وعمر وعثمان ثم قال : السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته ، ثم عاد ميتا . ومن ذلك قصة الذّراع وقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأصحابه : ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة . وقد تقدّم خبر الذراع . واللَّه منجى المتقين ووليهم .
ومن معجزاته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إبراء المرضى وذوى العاهات ، كردّ عين قتّادة ، وكشف بصر الضرير ، وتفله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على جراحات فبرأت ، وغير ذلك مما نشرحه إن شاء اللَّه تعالى .
أما عين قتادة بن النعمان فقد روينا بإسناد متّصل عن سعد بن أبي وقّاص :
أن قتادة بن النعمان أصيبت عينه يوم أحد حتى وقعت على وجنته ، فردّها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فكانت أحسن عينيه . وذكر الأصمعي عن أبي معشر المدني قال : أوفد أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم ، بديوان المدينة إلى عمر بن عبد العزيز رجلا من ولد قتادة بن النعمان ، فلما قدم عليه قال له : ممن الرجل ؟ قال :
أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه
فردّت بكفّ المصطفى أحسن الرد « 1 »
فعادت كما كانت لأوّل أمرها
فياحسن ما عين ويا حسن ما ردّ « 2 »
فقال عمر بن عبد العزيز :
تلك المكارم لا قعبان من لبن
شيبا بماء فعادا بعد أبوالا « 3 »
هامش
« 1 » يروى أبونا الذي الخ .
« 2 » يروى : ويا حسن ماخد ، ورواية الأصل هي رواية الأصمعي وليس فيها إيطاء وهو تكرار القافية ، لاختلافهما تعريفا وتنكيرا .
« 3 » البيت لأمية بن أبي الصلت ، وتمثل به عمر بن عبد العزيز ، وقعبان تثنية قعب : القدح الضخم ، أو الصغير الذي يروى الرجل ، شيا : خلطا .