بصبىّ يوم ولد ، فذكر مثله ، وهو حديث مبارك اليمامة ، ويعرف بحديث شاصونه « 1 » اسم راويه ، وفيه ؛ فقال له النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « صدقت بارك اللَّه فيك » ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شبّ ، فكان يسمى مبارك اليمامة ، وكانت هذه القصة بمكة في حجة الوداع .
وعن الحسن رضى اللَّه عنه : أتى رجل النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فذكر له أنه طرح بنيّة له في وادى كذا ، فانطلق معه إلى الوادي وناداها باسمها « يا فلانة أحيى بإذن اللَّه » فخرجت وهى تقول : لبّيك وسعديك ، فقال لها : « إن أبويك قد أسلما فإن أحببت أن أردّك عليهما » قالت : لا حاجة لي فيهما ، وجدت اللَّه خيرا لي منهما .
وعن أنس رضى اللَّه عنه أن شابا من الأنصار توفّى وله أمّ عجوز عمياء قال :
فسجّيناه وعزّيناها فقالت : مات ابني ؟ قلنا : نعم ، قالت : اللهم إن كنت تعلم أنى هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعيننى على كل شدّة ، فلا تحمّلنّ علىّ هذه المصيبة « 2 » ، قال : فما برحنا أن كشف الثوب عن وجهه فطعم وطعمنا .
وروى عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه الأنصاري قال : كنت فيمن دفن ثابت بن قيس ابن شمّاس - وكان قتل باليمامة - فسمعناه حين أدخلناه القبر يقول :
محمد رسول اللَّه ، أبو بكر الصدّيق ، عمر الشهيد ، وعثمان البرّ الرحيم « 3 » ، فنظرنا فإذا هو ميّت . وذكر عن النعمان بن بشير : أن زيد بن خارجة خرّ « 4 » ميتا في بعض أزقة
هامش
« 1 » في الأصول « شاصويه » والتصويب عن الشفا 3 : 105
« 2 » أي لا تكلفنى حملها ؛ كقوله تعالى : « لا تحملنا ما لا طاقة لنا به » ؛ لأن التكليف كالحمل الثقيل .
« 3 » أي ذو البر والإحسان .
« 4 » الذي في أسد الغابة : « أنه أغمي عليه قبل موته فظنوه ميتا فسجوا عليه ثوبه ، ثم راجعته نفسه بكلام حفظ عنه في أبى بكر وعمر وعثمان رضى اللَّه عنهم ثم مات » .