وعن عباس بن مرداس السّلمىّ أنه لمّا تعجّب من كلام صنمه ضمار ، وإنشاده الشعر الذي ذكرناه ، فإذا طائر سقط ، فقال : يا عباس ، أتعجب من كلام ضمار ، ولا تعجب من نفسك ؟ إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يدعو إلى الإسلام ، وأنت جالس ! وعن أنس رضى اللَّه عنه قال : دخل النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأبو بكر وعمر ورجل من الأنصار حائط « 1 » أنصارىّ ، وفى الحائط غنم ، فسجدت له فقال أبو بكر :
نحن أحقّ بالسجود لك منها . . . الحديث . وعن أبي هريرة رضى اللَّه عنه قال :
دخل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حائطا فجاء بعير فسجد له ، وذكر مثله . ومثله في الجمل عن ثعلبة بن مالك ، وجابر بن عبد اللَّه ، ويعلى بن مرّة ، وعبد اللَّه بن جعفر قال : « 2 » وكان لا يدخل أحد الحائط إلا شدّ عليه الجمل ، فلما دخل عليه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دعاه ، فوضع مشفره في الأرض وبرك بين يديه فحطمه ؛ وقال : « ما بين السماء والأرض شئ إلا يعلم أنى رسول اللَّه إلا عاصى الجنّ والإنس » . وفى حديث آخر : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سألهم عن شأنه فأخبروه أنهم أرادوا ذبحه .
وفى رواية : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لهم : « إنه اشتكى كثرة العمل وقلة العلف » . وفى رواية : « إنه شكا إلىّ أنكم أردتم ذبحه بعد أن استعملتموه في شاقّ العمل من صغره » فقالوا : نعم . وقد روى في قصة العضباء وكلامها النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وتعريفها له بنفسها ، ومبادرة العشب إليها في الرّعى ، وتجنّب الوحوش عنها ، وندائهم لها أنّك لمحمد ، وأنها لم تأكل ولم تشرب بعد موته حتى ماتت . ذكره الإسفرائنى . وروى ابن وهب : أن حمام مكة أظلت
هامش
« 1 » حائط : المراد به هنا البستان .
« 2 » قال : أي كل منهم ، أو عبد اللَّه بن جعفر .